فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 442

الحمد لله رب العالمين, لبس العز ونادى به, وقال: أنا العزيز الحكيم , ومن أراد عز الدنيا فليطع العزيز, ومن أراد عز الآخرة فليطع العزيز, ومن أراد عزهما معًا فليطع العزيز, ولبس الكبرياء, وافتخر به, واختارهما لنفسه دون خلقه, وجعلهما حرامًا على غيره, واصطفاهما لجلاله 00 وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده, واختبر ملائكته ليميز المتواضعين من المستكبرين, فقال وهو العالِم بمضمرات القلوب, وخفايا الغيوب: إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس إمام المتعصبين, وسلف المتكبرين, الذي وضع أساس العصبية, ونازع الله لباس الجبرية, وأدرع نفسه لباس التعزز, وخلع قناع التذلل, فصغره الله بتكبره, وجعله في الدنيا مدحورًا ,وأعد له في الآخرة سعيرا.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فيما يحكي عن ربه جل وعلا:"الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار" [1]

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله, سيد الأولين والآخرين, وخاتم المرسلين, وإمام المتواضعين.

روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جلس جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلى السماء, فإذا ملك ينزل, فقال جبريل: إن هذا الملك ما نزل منذ يوم خلق قبل الساعة, فلما نزل قال: يا محمد أرسلني إليك ربك ,قال: أفملكًا نبيا يجعلك, أو عبدًا رسولا, قال جبريل: تواضع لربك يا محمد, قال: بل عبدًا رسولا. [2]

اختار - صلى الله عليه وسلم - شرف العبودية لجلال الذات العلية, فكان بفضل تواضعه أفضل الإنسانية بل أشرف خلق الله جميعًا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد

(1) - أخرجه أبو داود في سننه , كتاب اللباس, باب ما جاء في الكبر, رقم (4090) ج2 ص 456,و ذكره ابن ماجه في سننه , كتاب الزهد, باب البراءة من الكبر والتواضع, رقم (4174) ج2ص1397.

(2) -أخرجه الإمام أحمد في مسنده , (مسند أبي هريرة رضي الله عنه) , رقم (7160) ج 2 ص 231, وأخرجه ابن حبان في صحيحه, كتاب التاريخ, باب من صفته صلى الله عليه وسلم وأخباره, رقم (6365) ج14 ص 280, وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت