وخبر إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث" [1] ليس فيه ما يدل على عدم انتفاع الميت بعمل غيره وإهداؤه له, بل فيه انتفاعه به؛ لأن دعاء الولد يشمل قراءة القرآن, والذكر, والاستغفار, والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وما أشبه ذلك كله."
مع المفسرين في قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى [2] }
قال ابن كثير: كما لا يحمل عليه وزر غيره, لا يحصل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه. [3]
وقال الإمام النيسابوري مبينا أن الآية مما في شريعة موسى بدليل قوله: {أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} كان سائلا سأل وما في صحف موسى؟ فقال: ألا تزر وازرة وزر أخرى , رفع وازرة على البدل من صحف موسى. [4]
ثم قال: وفي قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} مباحث:
أن اللام بمعنى: على. مثل قوله تعالى: {وإن أسأتم فلها} [5] أي: عليها ويعبر المعنى وأن ليس على الإنسان إلا ما سعى.
ويؤيده الأحاديث الواردة في الدعاء والصدقة ونحوها , وهي من سعي الغير وكذلك قوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [6] فالأضعاف في الأجر فوق ما سعى, وهو فضل من الله تعالى, لا من سعي الإنسان. [7]
(1) - سبق تخريجه.
(2) - سورة النجم آية (39) .
(3) - تفسير ابن كثير ج 4 - ص 329.
(4) - تفسير النسفي ج 4 ص 192, الكشاف ج 1 ص 1205.
(5) - سورة الإسراء آية (7) .
(6) - سورة الأنعام آية (60) .
(7) - مختصر ابن كثير ج 3 ص 404 , تفسير النيسابوري ج 4 ص 3093.