قيل: يا رسول الله ومن الغرباء؟ قال:"الذين يصلحون إذا فسد الناس, والذي نفسي بيده لينحازن الإيمان إلى المدينة كما يجوز السيل, والذي نفسي بيده ليأرزن الإسلام إلى ما بين المسجدين, كما تأرز الحية إلى جحرها" [1]
عن عمر - رضي الله عنه - قال:"بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب, شديد سواد الشعر, لا يُرى عليه أثر السفر, ولا يعرفه منا أحد, حتى جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ,فأسند ركبتيه إلى ركبتيه, ووضع كفيه على فخذيه, وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام؟. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدا رسول الله, وتقيم الصلاة, وتؤتي الزكاة, وتصوم رمضان, وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. قال: صدقت.
قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه, قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته, وكتبه, ورسله, واليوم الآخر, وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه, فإن لم تكن تراه, فإنه يراك. قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل.
قال: فأخبرني عن أمارتها؟ قال: أن تلد الأمة ربتها, وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان, قال: ثم انطلق, فلبثت مليًا, ثم قال لي: يا عمر أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم. [2]
هذا الحديث أصل من أصول الدين, خرجه مسلم من طرق كثيرة بروايات متعددة, كلها تبين معنى الإسلام, والإيمان, والإحسان, وأمارات الساعة وأشراطها.
(1) - أخرجه أحمد في مسنده, مسند المدنيين, (حديث عبد الرحمن بن سنة رضي الله تعالى عنه) , رقم (16736) ج4 ص73.وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد,. كتاب الفتن - أعاذنا الله منها ,. باب بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا , رقم (12190) ج 7 ص 545.
(2) - أخرجه مسلم , كتاب الإيمان, باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى, رقم (8) ج 1 ص 36.