ولأن الإنسان الذي يفعل ذلك يكون قد ملأ الجهل قلبه, وخرجت منه معاني العبودية, والافتقار, والتذلل والخشوع لله سبحانه.
قرر الإسلام هذه المعاني في قوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [1]
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح" [2]
يقول الصديق رضي الله عنه: إياكم والفخر, وما فخر من خلق من تراب ثم يعود إليه فيأكله الدود. [3]
وقال مصعب بن الزبير: عجبا لابن آدم يتكبر وقد جرى في مجرى البول مرتين. [4]
وقد علَّم الله الأمة كلها في شخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} [5]
ووصف صحابة سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} [6]
قال أبو حاتم: ما استجلبت البغضة بمثل التكبر, ولا اكتسبت المحبة بمثل التواضع, ومن استطال على الإخوان, فلا يثقن منهم بالصفاء, ولا يجب لصاحب الكبر أن يطمع في حسن الثناء, ولا تكاد ترى تائهًا إلا وضيعًا.
فالعاقل إذا رأى من هو أكبر سنا منه تواضع له, وقال: سبقني إلى الإسلام, وإذا رأى من هو أصغر سنا تواضع له, وقال: سبقته بالذنوب, وإذا رأى من هو مثله عده أخا, فكيف
(1) - سورة الحجرات آية 13
(2) - أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده, باقي مسند الأنصار, حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, رقم (23536) ج 5 ص 411, وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد,. كتاب الأدب, باب لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى, رقم (13079) ج 8 ص 160.
(3) - تاريخ دمشق ج 30ص 335.
(4) - تاريخ دمشق ج 58 ص 223.
(5) - سورة الشعراء آية 215
(6) - سورة الكهف آية 28