يحسن تكبر المرء على أخيه, ولا يجب استحقار أحد لأن العود المنبوذ ربما انتفع به فحك الرجل به أذنه. [1] فكيف يتكبر الأخ على أخيه وقد قال تعالى: {إنما المؤمنون أخوة} [2]
وقال - صلى الله عليه وسلم:"المسلم أخو المسلم لا يحقره ولا يخذله ولا يظلمه ولا يسلمه" [3]
وروى الطبراني أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"من تواضع لأخيه المسلم رفعه الله ومن ارتفع عليه وضعه الله" [4]
وقال لقمان لابنه: لا تحقرن أحدًا لخلق ثيابه, فإن ربك وربه واحد, وكفى المتواضعين شرفًا أن الله يقول: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} [5] والتكبر والعجب صنوان وهو أن يعجب الإنسان بنفسه, ويزهو على غيره لسبب من الأسباب المادية, أو المعنوية.
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"بئس العبد عبد تخيل واختال, ونسي الكبير المتعال, و بئس العبد عبد تجبر واعتدى, ونسي الجبار الأعلى, بئس العبد عبد سها ولهى ونسي المقابر البلى , بئس العبد عبد عتى وطغى ونسي المبتدأ والمنهى, بئس العبد عبد تمثل الدنيا بالدين والشهوات, بئس العبد عبد طمع يقوده, وهوى يضله ورغب يذله" [6]
قال - صلى الله عليه وسلم:"بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة" [7] وفي رواية:"بينما رجل يمشي قد أعجبته جمته [8] وبراده إذ خسف به الأرض فهو يتجلجل [9] في الأرض حتى تقوم الساعة" [10]
(1) - روضة العقلاء ج 1 ص 62.
(2) - سورة الحجرات آية 10
(3) - أخرجه البخاري, كتاب المظالم, باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه, رقم (2310) ج2 ص 862 ,و أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب باب تحريم الظلم رقم (2580) ج4 ص 1986.
(4) - ذكره الطبراني في المعجم الأوسط , رقم (7711) ج 5 ص 139, و الهيثمي في مجمع الزوائد, كتاب الأدب , باب في التواضع , رقم (13071) ج8 - ص 158.
(5) - سورة القصص آية 83
(6) - أخرجه الترمذي في سننه , كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ? رقم (2448) ج 4 ص 622 ,وأخرجه الحاكم في المستدرك , كتاب الرقاق , رقم (7885) ج 4 ص 351.
(7) - أخرجه البخاري , كتاب الأنبياء, في: أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم, رقم (3297) ج 3ص1285.
(8) - (جمته) الجمة من شعر الرأس ما سقط على المنكبين.
(9) - (يتجلجل) أي بغوص في الأرض حين يخسف به والجلجلة حركة مع صوت.
(10) - أخرجه مسلم في صحيحه , كتاب اللباس والزينة, باب تحريم التبختر في المشي مع إعجابه بثيابه, رقم (2088) ج 3 ص 1653.