فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 442

السماء" [1] وفي رواية:"فتحت أبواب الجنة, وغلقت جهنم, وسلسلت الشياطين" [2] وفي رواية:"فتحت أبواب الرحمة" [3] "

فناسب بذلك أن يخص بأسمى آيات الألوهية, وهو عبادة الصيام, التي لا يعبد بها أحد قط إلا الله جل جلاله.

والتي خصها الله لأهل الملأ الأعلى الملائكة, فإنهم يعبدون الله, ولا يأكلون, ولا يشربون, ولا يتناكحون, ولا يتناسلون, لايعصون الله ما أمرهم, ويفعلون ما يؤمرون.

ليكون الكون كله في ذلك الوقت المعظم, ذلك الوقت المبارك في سكون عن اللغو, والرفث, والفسوق, والعصيان؛ ليكون الكون مسبِّحًا بحمد الملك الأعلى, الذي أنزل دستوره المبين؛ ليخلص الناس جميعًا من ظلمات الوثنية والجهل إلى عبادة ذي الجلال والإكرام؛ ولهذا كان الصيام في شهر القرآن: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس} [4]

فالناس في غفلة عن ذلك الخير العميم, فالأنوار في ذلك الوقت المبارك متجلية أبدًا, لكن النفس البشرية تحيط بها العلائق والشهوات, التي تمنعها من الوصول إلى تلك الأنوار الملائكية, فكانت عبادة الصيام لتخصهم من تلك العلائق, وتوصلهم إلى غاية النور والسعادة, والتقى والرشاد.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السموات والأرض" [5] فإذا قهرت الشياطين, وبعدت عن القلوب, عاين العبد النور الإلهي في الكون, والصوم من أكبر وأقوى الأسباب القاهرة للشياطين""

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان يجري من بني آدم مجرى الدم" [6] فضيقوا مجراه بالجوع.

(1) - سبق تخريجه.

(2) - سبق تخريجه.

(3) - أخرجه مسلم, كتاب الصيام, باب فضل شهر رمضان, رقم (1079) ج2 ص758.

(4) - سورة البقرة آية (185) .

(5) - تخريج أحاديث الإحياء, كتاب أسرار الصيام, رقم (3) ج 1 ص 189 , وقال: أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة بنحوه.

(6) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الاعتكاف, باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه, رقم (1933) ج2 ص717, وبأرقام: (6750 - 5865 - 3107 - 1934) وأخرجه مسلم, كتاب السلام, 9 - باب بيان أنه يستحب لمن رؤي خاليا بامرأة وكانت زوجته أو محرما له أن يقول هذه فلانة ليدفع ظن السوء به, رقم (2174) ج4 ص1712.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت