ولهذا كانت آداب الصائم كلها من آداب النبوة والحكم السامية, التي من تخلق بها في شهر الصوم حقق غاية عظيمة, وصل إلى درجة المتقين حقا, فبالصيام يصل الإنسان إلى مقام: {لعلكم تتقون} [1] : {ولعلكم تشكرون} [2] فبالشكر تدوم النعم: {إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر} [3]
و قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نوم الصائم عبادة, وصمته تسبيح, دعاؤه مستجاب, و ذنبه مغفور" [4]
أما كون الأعمال مضاعفة في رمضان, فقد دل على ذلك الأحاديث الشريفة فيقول - صلى الله عليه وسلم:"من عمل فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه, ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه" [5]
وكذلك النفقات والإنفاق في رمضان, يعدل أجر المجاهدين, فالنفقة في رمضان تعدل أجر النفقة في سبيل الله.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول إذا دخل شهر رمضان: مرحبا بشهر خير كله, صيام نهاره, وقيام ليله, والنفقة فيه كالنفقة في سبيل الله.
وأجر الصوم مضاعف مضاعفة ليست كأجر سائر الأعمال, إذ الأعمال كلها تضاعف إلى سبعمائة ضعف, أما الصوم فإنه يضاعف إلى حد لا يعلم مداه إلا الله جل وعلا.
ففي الحديث القدسي:"كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" [6]
وقال - صلى الله عليه وسلم:"كل حسنة يعملها ابن آدم من أمتي تضاعف عشرا إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم, يقول الله عز وجل: الصوم لي وأنا أجزي به, يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي,"
(1) - سورة البقرة آية (183) .
(2) - سورة البقرة آية (185) .
(3) - سورة القمر آيتان: (54, 55) .
(4) - أخرجه البيهقي في شعب الإيمان, الباب الثالث و العشرون من شعب الإيمان و هو: باب في الصيام, فصل ـ أخبار و حكايات في الصيام, رقم (3937) ج 3 ص 415 , وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الصوم , الفصل الأول {في فضل الصوم مطلقا} , رقم (23562) ج8 ص 705.
(5) - سبق تخريجه.
(6) - سبق تخريجه.