فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 442

12 -الصدق

الحمد لله رب العالمين, خلق الموت والحياة ليسأل الصادقين عن صدقهم, ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم: {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين [1] }

ولا إله إلا الله, جعل الصدق دليل كمال الإيمان, ودعامة الفضائل, ووصف به مصطفاه - صلى الله عليه وسلم - , ورسالته, والمؤمنين به, وجعلهم بالصدق في أعلى درجات الإيمان قال تعالى: {والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون} [2]

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, أوحى إلى موسى إني إذا أحببت عبدا ابتليته ببلايا لا تقوم لها الجبال؛ لأنظر كيف صدقه, فإن وجدته صابرًا صادقًا اتخذته وليا, وإن وجدته جزعًا يشكوني إلى خلقي خذلته ولا أبالي. [3]

وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله, أدى الأمانة, وبلغ الرسالة, ونصح الأمة, وكشف الغمة, ومحا الضلالة, وتركنا على المحجة البيضاء, ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا ضال, ولا يحيد عنها إلا هالك, فجزاه الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته, وصلى الله عليه وآله وأصحابه وتابعيهم إلى يوم الجزاء والدين.

أما بعد

فيقول المولى جل علاه: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} [4]

عباد الله: في هذا البيان والقرآن يطالب المولى جل علاه كل مكلف في دنيا الحياة أن يصدق مع نفسه ,ومع الله, ومع الناس, ولا ينطق إلا الصدق, ولا يقول إلا الصدق, ولا يتعامل إلا بالصدق, ولا يعيش إلا على الصدق, ولا يحيا إلا على الصدق, ولا يموت إلا على الصدق. فمن صدق عقله وفكره صدق الله في كونه, وعلم أنه لا إله إلا الله, وعاش على الصدق, وتحرى الصدق, ولا يموت إلا صادقا. ومن صدق في نفسه تعامل مع الناس, وعاملهم

(1) - سورة الزمر آية (60)

(2) - سورة الزمر آية (33)

(3) - إحياء علوم الدين ج 4 ص 393.

(4) - سورة الأحزاب آية (70)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت