فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 442

الجنة أو النار, والعمر هو مسافة السفر, والسنون والشهور مراحله وفراسخه, والأنفاس خطواته, والبضاعة الطاعة, والوقت رأس المال, والشهوات قطاع الطريق, والربح هو الفوز بلقاء الله في دار السلام والنعيم, والخسارة هي البعد عن الله مع العذاب والسعير.

فيا سعادة الرابح, ويا خسارة الخاسر, والطريق إلى الله تعالى مراقبة الأوقات وعمارتها بالطاعات على سبيل الدوام ليلا ونهارًا.

قال - صلى الله عليه وسلم:"أحب عباد الله إلى الله الذين يراعون الشمس, والقمر, والأظلة لذكر الله تعالى" [1] وكما في قوله تعالى: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} [2]

إذا كان الأمر كذلك فإنه لا نجاة إلا بلقاء الله, ولا سبيل إلى لقاء الله إلا بأن يموت العبد محبًا لله, وعارفًا بربه, والمحبة لا تتحقق إلا بدوام الذكر والمواظبة عليه, والمعرفة لا تحصل إلا بدوام الفكر في ملكوته, ولن يتيسر دوام الفكر والذكر إلا بوداع الدنيا وشهواتها, والأخذ منها بقدر الضرورة, والانتفاع بها للآخرة, ولا يتم ذلك إلا بقطع كل الأوقات في طاعة الله عز وجل, فمن أراد أن يدخل الجنة بغير حساب فليقطع أوقاتها كلها في طاعة الله, ومن أراد أن ترجح حسناته على سيئاته, فليستوعب أكثر الأوقات في الطاعة, ومن خلط عملا صالحا وآخر سيئًا فأمره على خطر, لكن الرجاء غير منقطع, والعفو من كرمه منتظر, فعسى الله أن يتوب عليه, فإن الله خاطب أكرم خلقه وقال: {إن لك في النهار سبحا طويلا واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا} [3] وقال: {واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا} [4] وقال: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وإدبار السجود} [5]

(1) - أخرجه الحاكم في المستدرك , كتاب الإيمان رقم (163) ج 1 ص 115 ولفظه عن ابن أبي أوفى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس و القمر و النجوم و الأظلة لذكر الله المعجم الأوسط ج 5 ص 106.

(2) - سورة الذاريات آية (18)

(3) - سورة المزمل آية (8)

(4) - سورة الإنسان آية (26)

(5) - سورة ق آيات 39 , 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت