11ـ فضل قيام الليل
الحمد لله حمدا كثيرا, ونذكره ذكر لا يغادر في القلب استكبارًا ولا نفورًا, سبحانه جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقول لحبيبه: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [1]
روي المغيرة بن شعبة قال: قام النبي حتى تورمت قدماه, فقيل يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال:"أفلا أكون عبدا شكورا" [2]
وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله قال لعبد الله بن عمرو:"لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل" [3]
وقال لعبد الله بن عمر:"نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم الليل, فلم يترك قيام بعد ذلك من الليل إلا قليلا" [4] اللهم صلي وسلم وبارك عليه وأصحابه.
وبعد
فيقول الله تعالى: {أمن هو قانت أناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [5]
أيها المسلمون:
إن الله جعل الأرض ذلولا لعباده, لا ليستقروا فيها ولكن ليتخذوها منزلا, فيتزودوا منها زادا إلى وطنهم, الناس في الدنيا على سفر, وأول منازلهم المهد وآخرها اللحد, والوطن هو
(1) - سورة الإسراء آية (79)
(2) - أخرجه البخاري أبواب التهجد , باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم حتى ترم قدماه رقم (1078) ج1 ص 380 , وأخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم باب إكثار الأعمال والاجتهاد. . رقم (2819)
(3) - أخرجه البخاري أبواب التهجد - باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه رقم (1101) ج 1 ص 387.
(4) -أخرجه البخاري, أبواب التهجد, ج 1 ص 378 , ص 388 , ج2 ص 1367 , ج4 ص 1926 -وأخرجه مسلم - كتاب الصيام باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقا أو لم يفطر العيدين والتشريق وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم رقم (1159) ج 2 ص 812
(5) - سورة الزمر آية 9