سعيد قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من سخط رزقه, وبث شكواه, ولم يصبر, لم يصعد له إلى الله حسنة, ولقي الله وهو عليه غضبان" [1]
يا أهل الإيمان: هذا واعلموا أن الصبر مقام من مقامات الدين, ومنزلة من منازل السالكين أمرت به كل الشرائع في عهود السابقين, وكان في شريعة نبينا نصف الدين, وجعل - صلى الله عليه وسلم - شكاية الهم والتعب والنصب إلى خلق الله شكاية من الله عز وجل, واعتراض على قضاء الله فقال - صلى الله عليه وسلم:"ومن يصبر يصبره الله, وما أعطي أحد من عطاء خير وأوسع من الصبر" [2]
وفي الحديث القدسي قال الله عز وجل: من لم يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي ولم يرض على قضائي فليخرج من تحت سمائي وليبحث له عن رب سواي. [3]
والصبر أنواع عديدة:
1 -صبر على الطاعة, لأن أركان الإسلام في المداومة عليها تحتاج إلى قسط وافر من الصبر. قال تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} [4]
قال تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [5]
قال تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [6]
2 -صبر على المعاصي, وهو عنصر مقاومة الشهوات قال - صلى الله عليه وسلم:"حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات" [7] , والإقبال على المكاره والإباء عن الشهوات لا ينال إلا لصبور وجاء في الدعاء القرآني الكريم: {ربنا افرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين} [8]
(1) - ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد , كتاب الزهد , رقم (17822) ج 10 ص 434.
(2) - أخرجه مسلم , كتاب الزكاة , باب فضل التعفف والصبر , رقم (1053) ج 2 ص 729.
(3) - أخرج في السلسلة الضعيفة ج 2 ص 169 وفي الجامع الصغير وزيادته ج 1 ص849 قال الشيخ الألباني: (ضعيف) انظر حديث رقم: 4054 وفي الأحاديث القدسية ج 1 ص 68 بلفظ: من لم يرض بقضائي وقدري فليلتمس ربا سواي وفي رواية غيري رواه البيهقي عن ابن عمر والطبراني وابن حبان عن أبي هند والبيهقي وابن النجار عن أنس
وفي تخريج أحاديث الإحياء ... ج 4 - ص 155 قال: أخرجه الطبراني في الكبير وابن حبان في الضعفاء من حديث أبي هند الداري مقتصرا على قوله"من لم يرض بقضائي ويصبر على بلائي فليلتمس ربا سواي"وإسناده ضعيف
(4) - سورة طه آية 132
(5) - سورة البقرة آية 45
(6) - سورة الكهف آية 28
(7) - أخرجه مسلم , كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها رقم 2822 ج 4 ص 2174
(8) - سورة الأعراف آية 126