3 -والصبر على المصائب مما يصيب الإنسان في نفسه, أو ماله, أو ولده, وتلك أعراض متوقعة, ولا تخلو الحياة منها, ولن تفارق رحمة الله المؤمن ما دام يقينه بالله ثابت: {إن الله مع الصابرين} [1] ما دام لم يشكو مصيبته لأحد من خلق الله.
أيها المسلمون: انظروا إلى الكريم بن الكريم بن الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم قضى مراحل أولى حياته في ضيق شديد, يخرج من ضائقة إلى أخرى, فقد أمه وهو طفل, ثم تآمر عليه إخوته, فاختطفوه من أحضان أبيه ورموه في البئر؛ ليلقى مصيره المجهول, ثم استنقذه السيارة, وباعوه في سوق الرقيق وابتاعه ملك مصر, وما إن أواه في القصر حتى تعرض للمكر, واتهم وهو العفيف بأنه يبغى السوء والفحشاء, ومع ظهور براءته يطرح في السجن ليس يومًا أو شهرًا بل بضع سنين, ولو أن شخصًا كهذا نظر إلى ما فيه, فوجده مليئًا بالهموم والآلام؛ لتنكر لنعم الله, وضاقت به الأرض, لكن يوسف الصديق بقي يقينه بالله ثابت, حتى وهو في السجن يذكر الناس بالإله الخالق, ويهدي إلى الله ويبصر بفضل الله, رغم أن حياته كلها محن, لكن الله يعلم أن الحياة ليست للدنيا بل للآخرة: {يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} [2] وهكذا مع كل الأنبياء والمرسلين وقص الله علينا في القرآن الكريم جوانب من حياتهم وأخبارهم لنتعلم منها كيف تكون الحياة؟ كيف يكون السير في الدنيا؟ فاتقوا الله لعلكم ترحمون وتكرمون.
قال - صلى الله عليه وسلم:"الصبر نصف الإيمان" [3]
وروي أن عيسى قال لأصحابه: إن كنتم إخواني وأصحابي, فوطنوا أنفسكم على العداوة والبغضاء من الناس, فإنكم لا تدركون ما تطلبون إلا بترك ما تشتهون ولا تنالون ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون , طوبى لمن كان بصره في قلبه ولم يكن قلبه في بصره" [4] و قال"
(1) - سورة البقرة آية 153
(2) - سورة يرسف آية 39
(3) - رواه مالك في الموطأ ج 2 ص 154 - وأخرجه الحاكم في المستدرك في تفسير سورة حم عسق ـ رقم (3666) ج 2 ص 484 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه وفي تخريج أحاديث الإحياء ج 1 ص 186 أخرجه أبو نعيم في الحلية والخطيب في التاريخ من حديث ابن مسعود بسند حسن.
(4) - تاريخ دمشق ج 47 ص 452 , الدر المنثور ج 2 ص 213 , الزهد ج 1 ص 72 , مختصر تاريخ دمشق ج 1 ص 2717.