والذهن؛ ولهذا نجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقرر أسلوبًا مهمًا وهو يوصي أبا ذر ويقول له:"عليك بالصمت إلا من خير, فإنه مطردة للشيطان عنك, وعون لك على أمر دينك" [1]
معاشر المسلمين:
إن الإسلام الحنيف الذي ارتضاه الله لنا دينا, حرصا منه على المسلم, وخوفًا عليه من الوقوع في مهاوي الهلاك والضلال, وآخذا بيده إلى طريق السلامة وتربية له على الحق , أمره ألا يقول إلا خيرًا , ولا ينطق إلا بالقول الطيب الذي لا اعوجاج فيه. قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [2] بل جعل للكلمة الطيبة أثرها, وللقول الطيب أثر حميد في إيمان المرء وأخلاقه وأفعاله فقال - صلى الله عليه وسلم:"لا يستقيم الإيمان في قلب العبد حتى تستقيم أخلاقه, ولا تستقيم أخلاقه حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه" [3]
فالكلمة لها شأنها, وأثرها على الإنسان في الدنيا والآخرة؛ لأن الكلمة أداة صلح وإصلاح بين الناس, وسبيل هداية وإرشاد للخير والصلاح, ولقد تمثلت أولى آيات الوحي الشريف في كلمة اقرأ الدالة على المعرفة, وطلب المزيد منها إلى يوم الدين, وبالكلمة انتشر الإسلام, بالكلمة الطيبة آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار, وألَّف بين القلوب بفضل الله وبرحمته, وأقام مجتمعًا إسلاميًّا ودولة لا تغيب عنها الشمس, بالكلمة الطيبة دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - الملوك والعظماء للدخول في الإسلام, حتى أتم تبليغ رسالة الملك الديان؛ ولهذا ضرب الله سبحانه في قرآنه المثلات بالكلمة الطيبة, والكلمة الخبيثة كما في قوله تعالى: {ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء} [4] وعبَّر - صلى الله عليه وسلم - عن الكلمة بأجمل أنواع التعبير, وصوَّرها أدق تصوير حيث روي عن بلال بن الحارث - رضي الله عنه - قال:
(1) - أخرجه ابن حبان في صحيحه , كتاب البر والإحسان, باب ما جاء في الطاعات وثوابها, رقم (361) ج 2 ص 76 , وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال , كتاب الموت من قسم الأفعال , الترغيب الرباعي من الإكمال , رقم (43465) ج 15ص 1323.
(2) - سورة الأحزاب آية 70
(3) - أخرجه الإمام أحمد في مسنده , (مسند أنس بن مالك رضي الله عنه) , رقم (13071) ج 3 ص 198, و تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف, وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ,. كتاب الإيمان,. باب في الإسلام والإيمان, رقم (165) ج 1 ص213.
(4) -سورة إبراهيم: 24