فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 442

من يعمل بها من بعده, ومَنْ سن سنة سيئة, فعمل بها من بعده كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده" [1] "

والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد بين لكل العالمين أن مال العبد هو ما يقدمه لنفسه, وينفقه ابتغاء جنات الله, أما ما يكون في الخزائن, وما ينفق في زينة الدنيا الفانية, فهو حساب وحساب عسير, وشديد.

يقول - صلى الله عليه وسلم:"أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا: يا رسول الله ما فينا أحد إلا وماله أحب إليه. قال: فإن ماله ما قدم, ومال وارثه ما أخر" [2]

وقال - صلى الله عليه وسلم:"ما من رجل له مال لا يؤدي حق ماله إلا جعل له طوقًا في عنقه شجاع أقرع, وهو يفر منه, وهو يتبعه, ثم قرأ مصداقه من كتاب الله عز وجل: {ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} الآية [3] "

وقال - صلى الله عليه وسلم:"من آتاه الله مالا, فلم يؤدي زكاته, مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان, يطوقه يوم القيامة, ثم يأخذ بلهزميه - يعني: شدقيه- ثم يقول: أنا مالك, أنا كنزك, ثم تلا {لا يحسبن الذين يبخلون } [4] يعنى: يصور ماله في صورة حية عظيمة, وقوله: أقرع: برأسه بياض وكلما أكثر سمه ابيض رأسه. قاله ابن عبد البر, وفي"الفتح": الأقرع الذي تقرع رأسه أي تمعط لكثرة سمه."

يا أهل الإيمان هذا ولقد امتثل السلف الصالح لدعوة الله عز وجل, ودعوة رسوله الأمين, فأنفقوا في سبيل الله كل ما يملكون, بل وأثروا على أنفسهم غيرهم رغبة فيما عند الله, وابتغاء مرضات الله, فاستحقوا ثناء الله, ورحمة الله, ورضا الله, ورضا حضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - عنهم فهذا أحد صحابة النبي يفتدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنفسه في غزوة أحد, يقف ويمتد بنفسه حيال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقول: يا رسول الله نحري دون نحرك يا رسول الله.

(1) - أخرجه ابن حبان في صحيحه , كتاب الزكاة, باب صدقة التطوع, رقم (3308) ج8ص101.

(2) - أخرجه البخاري, كتاب الرقاق, باب ما قدم من ماله فهو له, رقم (6077) ج 5 ص 2366.

(3) - أخرجه النسائي في سننه, كتاب الزكاة, باب التغليظ في حبس الزكاة, رقم (2441) ج 5 ص 11.

(4) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الزكاة, باب إثم مانع الزكاة, رقم (1338) ج 2 ص 508, وبأرقام [4289، 4382، 6557] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت