وهذه عائشة سألها مسكين وهي صائمة, وليس في بيتها إلا رغيف فقالت لخادمها: أعطه إياه فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه فقالت أعطه إياه فما عند الله خير. [1]
وتقول - رضي الله عنها: ما شبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام تباعا من خبز بر حتى مضى لسبيله" [2] فهذا معناه أنهم أثروا علي أنفسهم."
وهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أخذ صرة بها أربعمائة درهم وأرسلها مع غلام له إلى أبي عبيدة بن الجراح, وقال له: اعطه إياها, ثم تلكأ في البيت فانظر ماذا سيفعل بها ـ فلما أعطاها الغلام لأبي عبيدة نادى جاريته: اذهبي إلى فلان بهذا وفلان وفلان حتى نفدت. ثم أرسل مثلها كذلك لمعاذ بن جبل ففعل مثله, فعاد الغلام, وأخبر أمير المؤمنين, فسر بذلك, وقال: إنهم إخوة بعضهم من بعض. [3]
ولهذا يقول يحيى بن معاذ: مصيبتان لم يسمع الأولون والآخرون بمثلهما للعبد في ماله عند موته, قيل: وما هما؟ قال: يؤخذ منه كله, ويسئل عنه كله. [4]
وقيل لأبي محمد بن كعب القرظي, وكان ذا مال كثير لو ادخرته لولدك من بعد موتك. قال: لا ولكني ادخره لنفسي عند ربي, وأدخر ربي لولدي. [5]
ويقول الإمام علي: اعلم أنك لا تكسب من المال شيئا سوى قوتك إلا كنت خازنا لغيرك. وسئل أعرابي: لمن هذه الماشية؟ فقال هي لله عندي.
فليتنا نقتدي بهم, ونسلك طريقهم, ونتأسى بهم, فالمتقي يتاجر مع ربه, فتاجروا مع الله تربحوا, فإن عثمان تاجر وربح حتى قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: إن الملائكة تستحي من عثمان [6] ..
وأبو بكر الصديق - رضي الله عنه - الذي قال في حقه: إن الله راض عنك ,فهل أنت راض عنه؟. [7] وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه كان يتصدق بأجود ماله, ويقول: إني لأستحي أن أقرأ في كتابي
(1) - ضعيف الترغيب والترهيب , رقم (514) ج 1 ص 130 ,وقال: ضعيف موقوف.
(2) - أخرجه مسلم في صحيحه , كتاب الزهد والرقائق, رقم (2970) ج 4 ص 2281.
(3) - ذكره المتقي الهندي في كنز العمال , كتاب الفضائل من قسم الأفعال , أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما , رقم (36762) ج 13 ص 233.
(4) - إحياء علوم الدين ج 3 ص 234.
(5) - إحياء علوم الدين ج 3 ص 234.
(6) - أخرجه مسلم, كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم, - باب من فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه, رقم (2401) ج 4 ص 1866.
(7) -عقلاء المجانين لابن حبيب ج 1 ص 60.