أخبر الحبيب المصطفى - وهو الحريص على المؤمنين- كما أخبر الله عز وجل - يحث المؤمن على الإكثار من الصدقات, والإنفاق, والبذل ابتغاء وجه الله, فيقول في خبر آخر:"الصدقة تسد سبعين بابا من السوء" [1]
وفي الحديث:"إن الصدقة لتطفئ غضب الرب, وتدفع ميتة السوء" [2]
وقرآن الله يقول: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [3]
وورد أن المنذر بن جرير حدث عن أبيه قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - من صدر النهار, فجاء قوم حفاة عراة مجتابي النمار, عليهن سيوف, عامتهم من مضر, بل كلهم من مضر, فرأيت وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تغير؛ لما رأى منهم من الفاقة قال: فدخل فأمر بلالا, فأذن, ثم أقام فخرج, فصلى, ثم قال:" {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} : {اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد} ليتصدق امرؤ من ديناره, ومن درهمه, ومن ثوبه, ومن صاع بره, ومن صاع شعيره".. حتى ذكر شق تمرة, فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت تعجز كفاه, بل قد عجزت, ثم تتابع الناس, حتى رأيت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كومين من الثياب, والطعام, فلقد رأيت وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تهلل, حتى كأنه مذهبة, ثم قال:"مَنْ سن في الإسلام سنة حسنة, فعمل بها من بعده كان له أجرها, وأجر"
(1) - ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد , كتاب الزكاة ,. باب فضل الصدقة , رقم (4604) ج 3 ص 283 , وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه حماد بن شعيب وهو ضعيف ورواه الألباني في الجامع الصغير وزيادته , رقم (7982) ج 1ص799 , و قال الشيخ الألباني: (ضعيف) انظر حديث رقم: 3543 في ضعيف الجامع.
(2) - أخرجه الترمذي في سننه, كتاب الزكاة, باب ما جاء في فضل الصدقة, رقم (664) ج 3 ص 52 , و قال الشيخ الألباني: ضعيف, و قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه, وأخرجه ابن حبان في صحيحه, كتاب الزكاة, باب صدقة التطوع, رقم (3309) ج 8 ص103.
(3) - سورة البقرة آية 274