قال تعالى: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم} [1] ؛ ولهذا بين لهؤلاء الكافرين بنعم الله بأنه عن قريب يأتيهم أخذ الله, وأن أخذ الله موصوف بأنه أليم شديد.
وفي هذا بيان لمن في قلبه خشية ووجل, أن يسارع إلي الخيرات, وأن يقوم على الطاعات بقوة, وأن يسارع العاصي بالندم, وتجرع الحسرات قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله, ما لكم من الله من عاصم, ولقد الله وصف رسله وأنبيائه المؤمنين بأنهم كانوا يسارعون في الخيرات, ويدعون الله على كل حال رغبًا ورهبًا, وكانوا خاشعين لله, خائفين من بطش الله ومن عذاب الله؛ لأن بطش الله شديد, والنبي - صلى الله عليه وسلم - يحث كل الأمة على المسارعة إلى الخير, والتزود بالطاعات والصالحات فيقول - صلى الله عليه وسلم - لرجل و هو يعظه:"يا ابن آدم اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك فبل هرمك, وصحتك قبل سقمك, وغناءك قبل فقرك, وفراغك قبل شغلك, وحياتك قبل موتك". [2]
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرا؟ قال - صلى الله عليه وسلم:"أن تتصدق وأنت صحيح شحيح, تخشى الفقر, وتأمل الغنى, ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم". [3]
وقرآن الله يصف حال المؤمنين فيقول: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون سابقون} [4] فالمسارعة في الخيرات وصف لازم للمؤمن؛ لأنه يحب الخير مهما كان, وأينما كان, فيسارع في الدنيا إلى وجوه النفع والخيرات ما أمكنه إلى ذلك سبيل.
ولهذا يقول الشاعر:-
إذا هبت رياحك فاغتنمها ... فإن لكل عاصفة سكون
(1) - سورة المائدة آية 41
(2) -أخرجه الحاكم في المستدرك, كتاب الرقاق, رقم (7846) ج 4ص 341 ,وقال: و هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه, تعليق الذهبي قي التلخيص: على شرط البخاري ومسلم, وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال , الفصل الخامس في خماسيات الترغيب , رقم (43490) ج 15 ص 1331.
(3) - أخرجه البخاري , كتاب الزكاة, باب أي الصدقة أفضل وصدقة الشحيح الصحيح , رقم (1353) ج 2 ص 515 , و أخرجه مسلم في الزكاة باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح رقم (1032) ج2ص 716.
(4) - سورة المؤمنون الآيات من 57: 61.