والمعروف, فيقول:"والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن أن ينزل عليكم عقابًا من عنده ثم تدعونه فلا يستجاب لكم" [1]
وقد قال الله تعالى في وصف المؤمنين: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [2]
أهل الإيمان:
هذا والأمر بالمعروف واجب ديني على الأمة, يجب أن يكون في الأمة من يقوم بهذا الواجب المقدس, طاعة لله عز وجل؛ كي لا يعم الخبث, وينتشر في مجتمع أراد الله له الطهارة والنقاء, ولما كانت هذه المهمة من مهمات الأنبياء اشترط أهل العلم لمن يأمر بالمعروف شروطًا؛ حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه, ويكون الأمر فوضى, منها: أن يكون الآمر بالمعروف بعد التكليف مؤمنًا عادلا وَرِعًا حسن الخلق, وأن يكون عالما - ليعلم حدود المعروف, فيكون بصيرًا بمواضعه, وأن يكون أمره هينًا لينًا؛ ولذا جاء في الحديث:"من أمر بمعروف فليكن أمره ذلك بمعروف" [3]
وبعضهم يشترط للأمر بالمعروف: أن يكون الآمر عاملا بالمعروف قبل أن يدعو إليه؛ لأن الهداية فرع الاهتداء, وتقويم الفروع في الاستقامة والإصلاح زكاة الصلاح - فمن ليس بصالح في نفسه كيف يصلح غيره؟ وكيف يستقيم الظل والعود أعوج؟
قال سبحانه وتعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} [4]
وقال الإمام الحسن البصري: إذا كنت ممن يأمر بالمعروف فكن من آخذ الناس به وإلا هلكت.
(1) - أخرجه الترمذي في سننه , كتاب الفتن , باب 9 ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , رقم (2169) ج 4 ص 468 , و قال الشيخ الألباني: حسن, و قال أبو عيسى هذا حديث حسن, وأخرجه الإمام أحمد في مسنده و (حديث حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم) , رقم (23349) ج5 ص 388.
(2) - سورة الحج آية (41)
(3) - ذكره المتقي الهندي في كنز العمال, الكتاب الثالث من حروف الهمزة في الأخلاق من قسم الأقوال {من كنز العمال} , الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, رقم (5523) ج 3 ص 141, وأخرجه الألباني في الجامع الصغير وزيادته , رقم (12262) ج 1 ص1227.
(4) - سورة البقرة آية (44)