وقال - صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" [1]
وقال - صلى الله عليه وسلم -"الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" [2]
أيها المسلمون:
هذا والأمر بالمعروف دعوة باللين وبالرفق؛ لأنه دعوة هداية وإصلاح, والله سبحانه خاطب أفضل المرسلين فقال له: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [3]
وقد كانت الدعوة في حقه - صلى الله عليه وسلم - فرضًا إذ لو لم يبلغ فمن يبلغ؟ أما الأمر بالمعروف فهو فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الآخرين, وإذا لم يقم به أحد أثم الجميع, وذلك لأن التحلي بالمعروف من مكارم الأخلاق وفضائل الخصال, وما أكرم الإنسان حين يكون قائمًا في كل أحواله على المعروف قولا وفعلا وعملا, يفعل المعروف, ويدعو إليه, ذاك شأن المؤمن؛ لأن معدنه وجوهره نفيس, لا يفعل إلا الخير ولا يأمر إلا بالخير وعلى الخير.
قال تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله سوف نؤتيه أجرا عظيما} [4]
ويقول أهل العلم: يجب على من فتح عليه بابا من الخير أن ينتهزه, فإنه لا يدري متى يقفل عنه.
وقيل أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق, أي: متى كان الأمر لك بغير طاعة له فلا طاعة له ولا سمع, فالطاعة رغم وجوبها على الابن لأبيه إلا إذا كانت في غير طاعة الله, فيكون منفيا عليه عدم الامتثال لأمره, ويأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - كل الأمة أن يأمر بعضهم بعضًا بالخير
(1) - أخرجه البخاري, كتاب الجمعة, باب الجمعة في القرى والمدن, رقم (853) ج 1 ص 304 ص 430 , ج2 ص 848 ,ص 901 , ص 902 , ص 1010 بعدة أرقام [2278، 2416، 2419، 2600، 4892، 4904، 6719] - وأخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الإمارة , باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم, رقم (1829) ج 2 ص 1459.
(2) -أخرجه أخرجه مسلم, كتاب الإيمان, باب بيان أن الدين النصيحة, رقم (55) ج 1 ص 74.
(3) -سورة النحل آية (125)
(4) -سورة النساء آية (114)