وقال - صلى الله عليه وسلم:"من باع عيبًا ولم يبينه لم يزل في مقت الله عز وجل ولم تزل الملائكة تلعنه إلى يوم القيامة" [1]
وقال - صلى الله عليه وسلم:"من اشترى سرقة, وهو يعلم أنها سرقة, فقد شرك في عارها وإثمها" [2]
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على صبرة [3] طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال أصابته السماء [4] يا رسول الله قال أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني" [5] "
وبهذا وضع الحكم العام لكل هؤلاء الغشاشون, ولكل هؤلاء المحتالون, ولكل هؤلاء الماكرون, تجار الحرام, تجار السحت رجال الغش: من غشنا فليس منا.
وغير ذلك من صور التحايل على الربح, كبيع النجش, وغبن المسترسل ونحوها مما حرمه الإسلام لفساده, أو للتحايل على أكل مال الغير بالباطل, وبلا وجه حق.
أيها المسلمون:
هذا وشرع الإسلام يؤكد أن تعاملات الناس يجب أن تقوم على أساس من التراحم وبذل النصيحة, والإخلاص في القول والفعل, وذلك حتى تستقيم الحياة, ولا يتحقق ذلك إلا إذا كانت بالعدل؛ لأن العدل هو أساس كل شيء, فبالعدل قامت السماوات والأرض, وعلى العدل توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون.
(1) - أخرجه ابن ماجة في سننه, كتاب التجارات, باب من باع عيبا فليبينه, رقم (2247) ج2 ص755, و قال الشيخ الألباني: ضعيف جدا, و الطبراني في مسند الشاميين, حديث: (العلاء بن الحارث عن مكحول) , رقم (1511) ج 2ص 369.
(2) - أخرجه الحاكم في المستدرك, كتاب البيوع, رقم (2253) ج2 ص41, وابن راهويه الحنظلي في مسند إسحاق بن راهويه, (ما يروى عن عطاء بن أبي مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم) رقم (412) ج1 ص384.
(3) - الصبرة الكومة المجموعة من الطعام, سميت صبرة لإفراغ بعضها على بعض ومنه قيل للسحاب فوق السحاب صبير.
(4) - (أصابته السماء) أي المطر.
(5) - أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الإيمان, باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من غشنا فليس منا, رقم (102) ج1 ص99.