فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 442

إن الإسلام الحنيف حافظ على المعاملات المادية بين الناس, محافظة لم تسبق في تشريع إلا الإسلام, ذلكم أنه التشريع الخاتم الذي ارتضاه الله سبحانه للخليقة إلى يوم الدين, فأحل الله سبحانه في القرآن المجيد وعلى لسان نبيه الكريم عليه السلام ما فيه سعادة الأمة دنيا ودين: أحل لهم الطيبات, وحرم عليهم الخبائث.

أحل الله البيع, وحرم الربا.

أحل الله سبحانه التعامل الذي يقوم على أساس من الفضيلة والإنصاف, وحرم الله سبحانه ما يؤدي إلى الضرر والإضرار بالآخرين.

والناظر في تشريع الإسلام الشريف يجد أن أساس المعاملات التي أباحها الله سبحانه سواء في القرآن المجيد, أو على لسان نبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم - أنها تقوم على تحقيق العدل بين الناس, وأساس التحريم هو: الوقوع في الظلم, وما يؤدي إليه.

فأحل الله سبحانه البيع؛ لأنه نوع من أنواع التجارة, بشرط: عدم الغش, وعدم الغبن, وأن يتحقق فيه العدل بين المتبايعين, فإذا اختلفت قاعدة العدل كان البيع حرامًا, أو مكروهًا.

فإذا باع الإنسان شيئا وقد كتم فيه عيبًا, ولا يعرف المشتري بالعيب, فإن ذلك البيع يكون حرامًا؛ لأنه ينطوي على غش, على كتمان عيب فيه, والبائع قد غرر على المشتري, ولبس عليه, وليس على ذلك كان قصد المشتري, وبذله للثمن الذي اشترى به, ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - مبينا أن من يفعل ذلك يكون خارجًا عن دائرة المسلمين:"من غشنا فليس منا" [1]

بكل صور الغش المعهودة بين الناس, من غش حسي في المبيع, أو معنوي كان يحلف أن سلعته تساوي كذا وهي ليست كذلك, أو أنه يريد فيها ثمن قدره كذا, وهي لا تساوي ذلك, وهو يعلم أنها لا تساوي. كل ذلك حرام ومصيره إلى جهنم والنار؛ لأنه سحت, وحرام, وكل جسم نبت من سحت فالنار أولى به.

جمع - صلى الله عليه وسلم - في جوامع كلمه كل هؤلاء وما يفعلون مبينًا سوء عاقبتهم فقال - صلى الله عليه وسلم:"المكر والخديعة في النار" [2]

(1) - أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الإيمان, باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من غشنا فليس منا, رقم (102) ج1 ص99.

(2) - ذكره ابن راهويه الحنظلي في مسند إسحاق بن راهويه, (ما يروى عن عطاء بن أبي مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم) رقم (381) ج 1ص 370, و الطبراني في مسند الشاميين, حديث: (عطاء عن أبي هريرة) , رقم (2336) ج 3 ص 304, و قال المحقق حمدي بن عبد المجيد السلفي: ورواه ابن عدي (6/ 2092) والبزار (103 كشف الأستار) والعقيلي وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 209) من طريقين أخريين وله شواهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت