فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 442

وعن أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: للإسلام ضياء ونور, وعلامات, فرأسها وصاعها شهادة أن لا إله إلا الله محمدا رسول الله, وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة, وحج البيت وإتمام الوضوء والحكم بكتاب الله وسنة رسوله وطاعة ولاة الأمور وتسليمكم على أنفسكم, وتسليمكم على أهلكم إذا دخلتم عليهم, وتسليمكم على بني آدم إذا لقيتموهم. [1]

ومن علامة حسن الإيمان: ترك الإنسان مالا يعنيه.

أيها المسلمون:

وكما أن الإسلام درجات, فكذلك الإيمان درجات أوله أن تؤمن بالله, وملائكته, وكتبه, ورسله, واليوم الآخر, وهذا هو المراد من حديث جبريل. أي الحقيقة الشرعية للإيمان باعتبار أنه من أعمال القلوب.

وفي حديث آخر بين - صلى الله عليه وسلم - أن الإيمان ليس عملًا قلبيًا فحسب, بل هو: قول, وعمل فقال - صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها: قول لا إله إلا الله وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق" [2] , فالإيمان معنى أعم من الإسلام, لكنه يحتاج إلى الإسلام قبله, والإيمان درجات, ومنازل, أوله شهادة أن لا إله إلا الله محمدًا رسول الله وإقام الصلاة ,وإيتاء الزكاة.

وقد بين - صلى الله عليه وسلم - ذلك لما سئل: يا رسول الله ما الإسلام؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: أن تسلم بقلبك لله. وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك. قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: الإيمان. قال: وما الإيمان؟ قال - صلى الله عليه وسلم: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

فجعل - صلى الله عليه وسلم - الإيمان أفضل من الإسلام, وأدخل في الإيمان الأعمال, فمن حقق الإيمان فقد حقق واستكمل الإسلام, وليس كل مسلم مؤمنًا, فقد يكون الإيمان ضعيفًا, فلا يتحقق في القلب المعنى المؤثر في وجود الإيمان, ولهذا قال الله تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا} [3] فدل على أن معهم من الإيمان ما يقبل معه أعمالهم لكن إيمان ضعيف.

وإذا كانت علامات الإسلام وخصاله: الشهادتين, والصلاة, والحج ونحوها فعلامات الإيمان أعمق وأوكد على مدى الصلة الوثيقة بين العبد وربه جل علاه.

(1) - جامع العلوم والحكم ج 1 ص 25.

(2) - سبق تخريجه.

(3) -سورة الحجرات آية 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت