فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 442

ولا يجوز للإنسان أن يوصي بأكثر من الثلث إلا بإجازة الورثة؛ لأن ما زاد عن الثلث حق الورثة, فحق الإنسان في ماله أن يتصدق بما في حدود الثلث دل على ذلك حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يعودني وأنا بمكة, وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها, قال: يرحم الله ابن عفراء قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله. قال: لا. قلت: الشطر. قال: لا.

قلت: الثلث. قال فالثلث والثلث كثير, إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة, يتكففون الناس في أيديهم, وإنك مهما أنفقت من نفقة فهي صدقة, حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك وعسى الله أن يرفعك, فينتفع بك ناس آخرون. ولم يكن له أي لسعد يومئذ إلا ابنة" [1] "

وجاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن لي مال , وإني أورث كلالة أما أوصي بمالي. فقال: لا. فقال: بالشطر. قال: لا. فقال: بالثلث والثلث كثير" [2] ."

ومن ثم قال العلماء: إن الوصية مستحبة ومشروعة ومندوبة, ويستحب أن تكون أنقص من الثلث حتى لا يضر بالورثة, فإن الأفضل أن يدع الإنسان ورثته أغنياء, والأفضل ألا تكون لوارث إلا بإجازة الورثة.

روى أبو أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" [3]

وعن النعمان بن بشير قال: أعطاني أبي عطية, فقالت عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى يشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتى أبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني أعطيت ابني هذا من عمرة بنت رواحة عطية وطلبت مني أن أشهدك عليها. فقال - صلى الله عليه وسلم: هل لك أولاد غيره؟

(1) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الوصايا, باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس رقم (2591) ج 3 ص1006.

(2) - مسند أحمد بن حنبل , مسند المدنيين , حديث عمرو بن القارىء عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنه رقم (16634) ج 4 ص60 , و أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد كتاب الوصايا ,باب الوصية بالثلث رقم (7095) ج 4 - ص387.

(3) - سنن أبي داود , باب ما جاء في الوصية للوارث ج 2 ص 127 ,قال الشيخ الألباني: حسن صحيح , أخرجه النسائي في سننه, كتاب الوصايا , باب ابطال الوصية للوارث رقم (3641) ج 6 ص247

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت