وفي رواية: هل له أخوة؟ قال: نعم. فقال - صلى الله عليه وسلم - هل أعطيت أولادك مثل هذا؟ قال: لا. فقال - صلى الله عليه وسلم: اتقوا الله واعدلوا بين أبنائكم ارجع العطية, فرجع النعمان في عطيته" [1] "
وفي رواية لمسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور.
فقد منع - صلى الله عليه وسلم - تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطايا والهبات, وكذلك في الوصية يمنع أن تكون الوصية لوارث, لابد وأنه سيكون هناك سبب يبيح الوصية له, ومن ثم فلو كان لها سبب شرعي كمرض, أو فقر ظاهر, أو صغر أو نحوه تجوز الوصية للوارث بشرط ألا تزيد عن الثلث.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: أن التسوية بين الأولاد واجبة وأن التفاضل بغير سبب شرعي حرام.
وقال الإمام أحمد -رحمه الله-: إذا كان تفضيل بعض الورثة بسبب كأن يكون مريضًا مزمنًا جاز؛ لأن أخوته لا يعقهم ذلك, إذ الأخوة الصحيحة تتطلب منهم الإنفاق عليه حتى من عند أنفسهم, وكذلك يجوز التفاضل إذا كان أحد الورثة صغيرًا يحتاج إلى تربية أو تعليم أو زواج في المستقبل, وأخوته كبار قد نالوا حظهم من ذلك بشرط أن يكون بالمعروف, لا يقصد الجور والمحاباة؛ لأن الهدف من الوصية هو بث روح التكافل, والتعاون, والمحبة بين المسلمين, فلا يتفق أن يساء استخدام هذا الحق؛ كي يكون سببًا للفرقة والتظالم والعراك والخصام.
فعلينا أن نحيي سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - , ونستجيب لنداء ربنا, ونعمل بهدي القرآن وتعاليم السنة المطهرة, ففيها السعادة دنيا ودين.
قال - صلى الله عليه وسلم:"من مات على وصية, مات على سبيل وسنة, ومات على تقى وشهادة ومات مغفورا له" [2]
(1) - سبق تخريجه.
(2) -أخرجه ابن ماجة في سننه, كتاب الوصايا , باب الحث على الوصية رقم (2701) ج 2 ص 901 قال الشيخ الألباني: ضعيف , أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال , كتاب الوصية من قم الأفعال باب التحريض عليها, رقم (46050) ج 16 ص 855.