وقد حث - صلى الله عليه وسلم - الأمة على مراعاة الوصية وعدم إهمالها. حيث أخرج البخاري عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به, يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده" [1] وهي كما في معنى الآية: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم} [2]
ترك خيرا: أي مالًا وفيرًا - الوصية للوالدين والأقربين - أي من غير الوارثين- بالمعروف أي: بلا ظلم أو غبن لحق الورثة.
-حقا على المتقين- كأنه لا يحافظ على هذا الأمر, ولا يمتثل لهذا النداء إلا من كان تقيًا.
وهكذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل موته - صلى الله عليه وسلم - فعن عمرو بن الحارث قال: ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دينارًا, ولا درهمًا, ولا عبدًا, ولا أمةً, ولا شيئًا, إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضًا جعلها لابن السبيل صدقة" [3] أي جعلها وصية وتصدق بها في سبيل الله."
وقد دلت أحاديث على فرضية هذه الوصية على كل من له مال وخير بحسب العرف ففي روايات منها قوله - صلى الله عليه وسلم:"ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده" [4]
وهذا كله يجعل الأمر بالوصية مطلوبًا طلبًا يعزيه إلى درجة الواجب, بل ذهب كثير من الفقهاء إلا أن الوصية واجبة على كل من له مال وفير, واستدلوا بما أخرجه الطحاوي والدارقطني أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يحل لمسلم أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده"فالوصية قربة مستحبة يتقرب بها الإنسان إلى الله تعالى حتى تزداد حسناته في الآخرة؛ وكي
(1) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الوصايا, باب الوصايا وقول النبي صلى الله عليه وسلم (وصية الرجل مكتوبة عنده) رقم (2587) ج 3 ص 1005 ,أخرجه مسلم في أول كتاب الوصية رقم 1627. (ما حق) لا ينبغي له وليس من حقه.
(2) - سورة البقرة آية 180, 181.
(3) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب المغازي ,باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته , رقم (4192) ج 4 ص 1619
(4) - أخرجه مسلم في صحيحه, في كتاب الوصية رقم (1627) ج 3 ص 1249.