حال المسلم في الحياة, أنه دائم الصلة بالله تعالى, وينتج عن دوام صلته بالله أنه وثيق الارتباط بإخوانه المسلمين, يوثق صلته بهم بفعل الخير, وحسن التعامل.
فالعبادات تضع المسلم على أول الطريق إلى الله تعالى, ويظهر أثرها في فعل الخيرات, وفعل الخيرات يبني الحياة كلها على قاعدة الإيمان الحق بالله رب العالمين, فالإيمان أثره في البر بالعباد, والبر حسن الخلق, ومن نتائج حسن الخلق فعل الخيرات والتنافس فيها.
القرآن الكريم ربط بين ذلك كله في آية واحدة: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} [1]
شرع الإسلام يؤكد أن المسلم الحق هو الذي يكون معوانًا لأخيه المسلم, ويصل خيره إلى إخوانه المسلمين؛ حتى تكون صورة المسلمين بحق كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
أيها المسلمون:
وإن مما وضعه الإسلام لتواصل الخير بين المسلمين, وتعاطف المسلم مع المسلم بحيث يكون عنوان المجتمع الرحمة, والتعاون, والتعاطف في كل الأحوال, وفي شتى ميادين الحياة ما شرعه الإسلام من تشريعات رائدة, ترتفع بأمور المسلم عن طمع النفس, وجشعها وغل القلوب وأحقادها, بحيث يكون المجتمع نبضًا واحدًا.
ومن أهم ما شرعه الإسلام في هذا المجال, وقد أغفله الناس الآن, باب عظيم يحقق التواصل والتكافل بين المسلمين, وهو باب الوصية.
والوصية مشروعة على سبيل الندب والاستحباب, لمن كان له مال وفير, بحيث يوفي من يعولهم من أولاد وأزواج, وقد اتفق أهل العلم على أن من لا مال له, أو له مال قليل لا يفي شرع الوصية, لا يستحب في حقه, إنما يستحب فيمن يترك مالًا وفيرًا يفيض عن حاجة الورثة.
والوصية تعني: أن يوصي الإنسان بشيء من ماله لأحد أقاربه غير الوارثين, أو لأي إنسان غير وارث بدافع الحب في الله, وفعل الخيرات التي يكون له بها الثواب العظيم في الآخرة.
(1) - سورة الحج آية 77.