فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 442

وفي مجال التعليم نجد الخطاب النبوي موجه للذكر والأنثى على السواء:"طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة" [1]

ويخاطب الحق سبحانه نساء النبي في القرآن فيقول: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} [2] والتاريخ يحفظ بين ثناياه أسماء كثيرات لهن دور بارز في هذا الميدان, في تاريخ العلم والفقه, والتدين فأول من آمن برسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة وهي السيدة خديجة رضي الله عنها.

وكانت السيدة عائشة رضي الله عنها من أعلم الصحابة بالفقه والطب والشعر, ومن بعدها السيدة نفيسة التي يعتبر من تلاميذها الإمام الشافعي وغيرهن كثيرًا مما لا يحصى.

ومن ناحية الحقوق المدنِيَّة: ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في الحقوق المدنية, فجعل للمرأة كل ما للرجل من أهلية كاملة في تملك الحقوق المالية والتصرفات: من بيع وشراء, ورهن, وهبة, وإعارة, وإجارة, وليس لأحد أن يعترض سبيلها في ذلك ما دامت رشيدة, وليست في حاجة إلى إذن لتصحيح تصرفها, وهذا أمر لا تمتع به امرأة في تشريع إلا الإسلام.

وجعلها شريكة للرجل في الميراث, وهذا كان مفقودًا قبل الإسلام, بل وفي سائر التشريعات الوضعية - ففي الجاهلية روي أن ابنتا سعد بن الربيع قُتل أبيهما يوم أحد, فأخذ عمهما مالهما, ولم يدع لهما شيئا. فقالت أمهما للرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك, وأنه لم يبق لهما مال, ولا تُنكحن إلا ولهما مال - فقال لها يقضي الله في ذلك, فنزلت آية المواريث, فأرسل النبي إلى عمهما: أن اعط ابنتي سعد الثلثين, وأمهما السدس وما بقي فهو لك [3] .

وقد كان ذلك انقلابًًا خطيرًا أحدثه الإسلام في صالح المرأة, وإذا كان الإسلام جعل المرأة على النصف من أخيها المذكر, فما ذلك إلا لما يتعلق برقبته من واجب الإنفاق, والقوامة,

(1) - أخرجه ابن ماجة في سننه, باب فضل العلماء والحث على طلب العلم رقم (224) ج 1 ص 81 وفي الزوائد إسناده ضعيف لضعف حفص بن سليمان. وقال السيوطي سئل الشيخ محي الدين النووي رحمه الله تعالى عن هذا الحديث فقال انه ضعيف أي سندا. وإن كان صحيحا أي معنى.

(2) -سورة الأحزاب آية 34.

(3) - سنن أبي داود, كتاب الفرائض, باب ما جاء في ميراث الصلب رقم (2891) , ج 2 ص134قال الشيخ الألباني: حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت