فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 442

كان وضع المرأة في الجاهلية, لا يليق بالإنسانية, بل يحط من كرامتها, كانت المرأة أحقر شأنًا من الرقيق, حتى بلغ الأمر ببعض الآباء أن يتخلصوا من بناتهم بالوأد والقتل, وهن على قيد الحياة, ظل الأمر كذلك حتى جاء نور الإسلام, فهذب الأخلاق, وقوم السلوك, وتوعد بالويل والثبور من يفعل ذلك. فقال تعالى: {وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتل} [1] كذلك لم يكن للمرأة حظ في الميراث على الإطلاق, فلا يرث إلا من يحمل السيف, ويحمي العشيرة وهم: الرجال الأحرار والكبار.

ومن ناحية الزواج كان السفاح عامًا, وعلانية, كان الرجل يرسل امرأته للآخر ويقول لها استبضعي منه لتفوز بالولد, ويسخِّر نساءه وبناته وجواريه في البغاء المشين, فكان العشرة من الرجال يتبادلون المرأة في الليلة, فإذا أنجبت منهم ألحقته بأي واحد شاءت. إلى غير ذلك من ضروب الظلم, والفساد, والبغي, والضلال, مما يمحقه الذوق السليم, ولا يرضاه عاقل, أو غيور حتى جاء شمس الهداية بأمر رب العالمين, فأنار بهديه السبيل, ونادى القرآن في العالمين, بأن الرجال والنساء سواء في العقيدة, والأديان, فالنساء شقائق الرجال: {وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} [2] , وإن للرجل في الحياة ميدان, وللنساء ميدان لا ظلم ولا بغي ولا طغيان.

في جانب العبادات الرجل والمرأة سواء, فكل منهما مسؤول أمام الله مسؤولية كاملة عن كل قول وفعل:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" [3] الرجل راع ومسؤول والمرأة راعية في بيت زوجها.

قال تعالى: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض} [4]

(1) - سورة التكوير آية 8.

(2) - سورة النساء آية (7)

(3) - أخرجه البخاري في صحيحه, في عدة مواضع بأرقام [2278 ? 2416 ? 2419 ? 2600 ? 4892 ? 4904 ? 6719] و أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الإمارة , باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية , رقم (1829) ج 3 ص 1459.

(4) - سورة آل عمران آية 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت