واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا [1]
عباد الله
إن الإسلام الذي جعله الله نبراسًا وضياءً, ونورا للعالمين, نظم شئون الحياة بين الرجل والمرأة, أيما تنظيم, فميز الرجل بميزات دينية ومادية وعقلية, وميز المرأة بميزات أخرى, فلا قوام للحياة إلا بمشاركة النوعين - فالحياة تقوم على المشاركة التامة بين الرجل والمرأة.
للرجل ميدان وللمرأة ميدان آخر - وليس في ذلك غضاضة لأي منهما, ولا يقلل من قدر واحد منهما في الحياة, فالرجل له أن يعمل, ويكدح ضروب العيش؛ ليعول الأسرة, وينفق على من يعول, فهو الداع والمسؤول عن الأسرة, وله دوره في المجتمع, يجاهد, ويقاتل, ويكد, ويعمل, وينفق, ويمهر, وغير ذلك, فالقوامة والمسؤولية على الرجل مسؤولية الإنفاق؛ لأن المرأة دائمًا مسؤولة منه قبل الزواج في ولاية أبيها, أو أخيها, وبعد الزواج في مسؤولية زوجها أو ابنها.
لكن إذا دعت الضرورة لأن تعمل, فلها أن تخرج إلى ميدان العمل بشرط أن يكون العمل موافقًا لطبيعتها وأنوثتها ورقتها, ولا يخرجها عن حشمتها ووقارها.
وإذا كان الرجل هو المكلف عن الكسب والإنفاق, فمن الواجب أن تفتح الباب أمامه في مجال العمل؛ حتى لا تعطل مسيرته في الحياة؛ لأن مزاحمة المرأة له في العمل سيعطل بعض الرجال عن الكسب, وهذا يؤدي إلى بطالة هؤلاء أو ضياعهم, ولن يعولوا.
أما المرأة فلها دورها في تربية الأجيال, وتلك مهمة ووظيفة غالية لا يقدر عليها إلا هن؛ لما اختصصن به من وافر الشفقة والحنان على أبنائهن, بجانب ما أعطاهن الله من حقوق, وواجبات دينية, وعقائدية على قدر المساواة مع الرجال وذلك حكم الله, وأمر الله أنزله إليكم, ومن يتق الله يعظم له أجرا, ويجعل له من أمره يسرا.
معاشر المسلمين:
شريعة الإسلام الخالدة اهتمت بالمرأة اهتمامًا بالغًا رفعت قدرها, وأعلت شأنها, ومنحتها حقوقًا وواجبات لم تمنحها إلا في الإسلام.
(1) -سورة النساء آية 34.