فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 442

قال - صلى الله عليه وسلم:"ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا, وبالإسلام دينا, وبمحمد نبيا ورسولا" [1]

ولهذا أثر عن الصالحين عبارات تبين معنى السعادة في الدنيا: إنه لتمر بالقلب أوقات يرقص فيها طربا وأقول لو أن أهل الجنة في مثل ما نحن فيه إنهم لفي عيش طيب. [2]

ومصداقا لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن النور إذا دخل الصدر انفسح فقيل: يا رسول الله هل لذلك من علم يعرف؟ قال: نعم التجافي عن دار الغرور و الإنابة إلى دار الخلود و الاستعداد للموت قبل نزوله" [3] يقول ابن رجب: اعلم أن الحياء نوعان:

النوع الأول: ما كان خُلقًا وجبلة غير مكتسبة بفعل المرء, وهو من أجل الأخلاق التي يمنحها الله لعبده, ويجبله عليها؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم:"الحياء لا يأتي إلا بخير" [4] فإنه يكف عن المعاصي ودناءة النفس ويحث على المكارم ومحاسن الأخلاق.

النوع الثاني: ما كان مكتسبا من معرفة الله وعظمته وقربه من عباده واطلاعه عليهم, فهذا من أعلى خصال الإيمان بل هو أعلى درجات الإحسان.

كل هذه المعاني لا توجد إلا في الإسلام قال - صلى الله عليه وسلم -"إن لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء" [5] قال الباجي: إن خلق الإسلام الحياء, والحياء يختص بأهل الإسلام, والمراد بالحياء - والله أعلم - الحياء فيما شرع فيه الحياء, وأما حياء يؤدي إلى ترك التعلم فليس بمشروع [6] بخلاف المذاهب الحديثة, والدعوات الجديدة فليس الحياء خلقا لهم ,فأصحاب العلمانية

(1) - أخرجه مسلم , كتاب الإيمان , باب الدليل على أن من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا فهو مؤمن ولإن [وإن؟] ارتكب المعاصي الكبائر , رقم (34) ج 1 ص 62.

(2) - البداية والنهاية ج 10 ص 257 , الوابل الصيب ج 1 ص 67.

(3) - أخرجه الحاكم في المستدرك , كتاب الرقاق, رقم (7863) ج4 ص346 , وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال , كتاب الإيمان , رقم (302) ج 1 ص108.

(4) - أخرجه البخاري, كتاب الأدب, باب الحياء, رقم (5766) ج 5 - ص 2267 , و أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها. . رقم 37.

(5) - أخرجه ابن ماجه في سننه , كتاب الزهد, باب الحياء, رقم (4181) ج2ص1399, و قال الشيخ الألباني: حسن, وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال , الكتاب الثالث من حروف الهمزة في الأخلاق من قسم الأقوال {من كنز العمال} , الحياء, رقم (5757) ج3ص 226.

(6) - المنتقى 7/ 213، والأوجز 14 / صحيح البخاري ... ج 1 - ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت