2 -وحياء التقصير: كحياء الملائكة الذين يقولون: ما عبدناك حق عبادتك.
3 -وحياء الإجلال: كإسرافيل تسربل بجناحه حياء من الله.
4 -وحياءالكرم: كحياء النبي عليه السلام كان يستحيي من أمته أن يقول: اخرجوا فقال الله: ولا مستأنسين لحديث.
5 -وحياء حشمة: كحياء علي حين أمر المقداد بالسؤال عن المذي لمكان فاطمة. 6 - وحياء الاستحقار كموسى قال: لتعرض لي الحاجة من الدنيا فأستحيي أن أسألك يا رب. فقال له: سلني حتى ملح عجينك وعلف شاتك.
7 -وحياء هو حياء الرب جل جلاله حين يستر على عبده يوم القيامة. [1]
روى نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان الناس يعودون داود يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - يظنون أن به مرضًا, وما كان به مرض إلا شدة الخوف والحياء من الله عز وجل. [2] وقد يظن بعض الناس اختلاط المعنى بين الحياء والجبن. لكن الفرق بينهما كبير. فالجبن هو تقاعس عن أداء الواجب والمكرمات, وسببه النفاق, وهو خسة تلحق المرء عن القيام بعمل المروءات ,بخلاف الحياء فإنه شيمة الإيمان, وهو الترفع عن الأنام. إذا رأى المرء ما يكره أو يعيب تغير وجهه, وتألمت نفسه؛ لأنه يرى شيئًا ما ينبغي أن يكون.
فالإسلام بهذا المعنى يحمي الأمة من الضياع, فهذه الأخلاق لها أثرها في حماية صرح المجتمع من الانحلال وصيانة المدنية والحضارة من الضياع, وبدون التمسك بهذه القيم, وتلك المثل لا تقوم حضارة, ولا تقوى الدول مهما بلغت من العلم والازدهار, فالإيمان والعلم والأخلاق لا يمكن الاستغناء عنها بحال من الأحوال, وهذا ما يميز الإسلام عن سائر المذاهب والنظم والفلسفات الأخرى.
الإسلام دين يربي أبناءه عقائديًّا وعمليًّا وأخلاقيًّا؛ ليضمن بذلك مجتمعًا عريقًا مجتمعًا يسعد به أبناؤه, يكثر فيه الخير, ويتضاءل فيه الشر.
قال الله تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [3]
(1) - الموطأ - رواية محمد بن الحسن ج 1 ... ص 93.
(2) - الفوائد ج 1 ص 127
(3) - سورة النحل آية 97