يريدون عزل الدين عن الحياة, ودعاة التنوير يريدون تحكيم العقل البشري وإعلائه فوق نصوص الشرع, فما يبقى في الإسلام بعد العلمانية يهدمه التنوير.
ولقد نجح العلمانيون في تبديل القوانين الإسلامية بالقوانين الأوربية, فلا تطبق القوانين الجنائية, ولا الاقتصادية في كل الدول الإسلامية, ويهدف التنويريون إلى الشعبة الثالثة من شعب الإسلام شعبة الأخلاق والسلوك, ولقد بدأ ذلك بالاختلاط, وعمل المرأة غير المشروع, وإشاعة السفور والزينة في الشوارع والعرى الفاضح, وإشاعة الزواج السري, والعرفي, ومن الأجانب واليهود, وصولا إلى أن يكون تدريس الجنس أو الثقافة الجنسية مادة أساسية من رياض الأطفال, وفي كل مراحل التعليم المختلفة اقتداءً بأوربا, وأمريكا الدول المتقدمة, وهذه عودة إلى ما قبل الإسلام.
إن الذي يشاهد في بلاد المسلمين اليوم من تعري في الشوارع, وعلى الشواطئ, وفي السهرات, والحفلات مما يخالف الشرائع كلها, إنما هو رجوع بالزمن إلي ما قبل ألف وأربعمائة عام. يعني إلي فعل الجاهلية, حيث كان العرب يتعرى بعضهم أمام بعض عند الاغتسال, وقضاء الحاجة, ولا يتحرجون من النظر إلى العورات؛ لأن مكرمة الاحتشام والحياء مسحت من قاموسهم الاجتماعي.
وتروي كتب التفسير والسيرة أن جماعات الرجال والنساء كانوا يؤدون مناسكهم حول الكعبة وهم عراة, لكن لماذا يفعلوا ذلك؟ لهم في ذلك حكمة وهي: أنهم لا يريدون أن يعبدوا الله في الملابس التي عصوه فيها, وكانت النساء غالبا ما يرتدين ملابس يظهر منها الصدور والأذرع, كما هو منتشر في المدنية الحديثة في كل بلاد التقدم الحضاري, ومن يتعلق بأذيالها البالية؛ ولهذا نزل القرآن يناديهم: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير [1] } يعني ميزوا أنفسكم عن البهائم ليكن هناك فرق بين الآدمي وغيره, وإن مما يُميز به الآدمي على وجه الأرض: اللباس, ستر العورات, وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - الرجال والنساء عن النظر لما لا يحل.
(1) - سورة الأعراف آية (26)