قال الصنعاني: وحاصله أن صلة الرحم تكون سببًا للتوفيق للطاعة, والصيانة عن المعصية, فيبقي بعده الذكر الجميل, فكأنه لم يمت.
ومن جملة ما يحصل له بذلك التوفيق للعلم النافع الذي ينتفع به من بعده بتأليف ونحوه, والصدقة الجارية عليه, والولد الصالح له إذ كل ذلك أسباب للحسنات والأجور والخيرات للإنسان بعد وفاته.
ولفظ الحديث يشهد لذلك, فلفظ ينسأ له في أثره الأثر: ما يتبع الشيء.
وقد خرج الطبراني في الصغير عن أبي الدرداء قال: ذكر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وصل رحمه أنسئ له في أجله فقال - صلى الله عليه وسلم:"إنه ليس زيادة في عمره"قال تعالى: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [1]
ولكن الرجل تكون له الذرية الصالحة يدعون له من بعده, وقد حذرنا الله من قطيعة الرحم المأمور بصلتها في القرآن فقال تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} [2]
وقال - صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل الجنة قاطع رحم" [3]
وفي حديث ابن أبي أوفى:"إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم" [4]
وقيل: الرحم التي تجب صلتها هي التي يحرم بها النكاح, وقيل كل من يجري التوارث بينهما يجب الصلة عليهما.
قال القرطبي: تجب صلة الرحم الخاصة بالإنفاق عليهم.
وترك الإحسان قطيعة, ومن ثم يجب على كل إنسان أن يتقي الله في أرحامه, ويحافظ عليهم, ويحسن إليهم, ويحذر قطيعتهم, أو إيذائهم أو ترك الإحسان والمودة, فإن ذلك يعد من الكبائر المحرمة في الإسلام فينادي - صلى الله عليه وسلم - الأمة أجمع:"بلوا الأرحام ولو بالسلام" [5]
(1) - سورة النحل آية 61.
(2) -- سورة محمد آية 22.
(3) - سبق تخريجه.
(4) - الأدب المفرد كتاب الأدب , باب لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع رحم رقم (63) ج 1 ص 36 قال الشيخ الألباني: ضعيف. و أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد كتاب البر والصلة , باب: صلة الرحم وقطعها, ج 8 ص 276 وقال: رواه الطبراني وفيه أبو أدام المحاربي وهو كذاب
(5) - البر والصلة , باب صلة الرحم وقطيعتها وما جاء في ذلك ج 1ص 61 مرسل رجال إسناده ثقات , جزء الألف دينار ج 1ص 460, ذكرهالهيثمي في مجمع الزوائد , كتاب البر والصلة , باب: صلة الرحم وقطعها رقم (13459) , ج 8 ص 278. وقال: رواه البزار وفيه يزيد بن عبد الله بن يزيد الغنوي وهو ضعيف