قال - صلى الله عليه وسلم:"ليس الواصل بالمكافئ , ولكن الواصل الذي قطعت رحمه وصلها" [1]
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه:أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إلي, وأحلم عنهم ويجهلون عليّ, فقال: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل, ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك" [2] "
ولنا في صاحب الخلق العظيم الأسوة والقدوة, وقد لقي من أهله ما لقي من صنوف الأذى والعذاب, ومع ذلك كان يحلم عليهم, ويدعو لهم بالهداية والرشاد.
فالمعنى الشامل لصلة الأرحام هو: أن توصل إليهم كل ما يمكن إيصاله من خير, وتدفع عنهم كل ما تقدر على دفعه من شر.
ولصلة الرحم فوائد متعددة منها ما يعود على صاحبه في الدنيا, ومنها ما يدخر له في الآخرة. ففيها البركة في المال والأهل, والولد, والعمر قال - صلى الله عليه وسلم:"من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه" [3]
وعن عائشة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنه من أعطي حظه من الرفق, فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة, وصلة الرحم وحسن الجوار, وحسن الخلق يعمران الديار, ويزيدان في الأعمار" [4]
ويذكر العلماء في شرح الحديث: أن معنى أن ينسأ له في أثره: أنه يوفقه إلى الطاعة, وعمارة وقته بما ينفعه في الآخرة, ويصونه عن تضييع ذلك العمر فيما لا فائدة منه.
(1) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الأدب باب ليس الواصل بالمكافئ رقم (5645) ج 5 ص 2233. , أخرجه الترمذي في سننه , كتاب البر والصلة , باب صلة الرحم , رقم (1908) ج 4 ص316.
(2) - أخرجه مسلم في صحيحه,, كتاب البر والصلة والآداب باب: صلة الرحم وتحريم قطيعته , رقم (2558) ,ج 4 ص 1982.
(3) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الأدب , باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم رقم (5640) ج 5 ص 2232, - وأخرجه مسلم في صحيحه, كتاب البر والصلة والآداب باب: صلة الرحم وتحريم قطيعته , رقم (2557) ,ج 4 ص 1982.
(4) - ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد كتاب البر والصلة , باب صلة الرحم وقطعها, رقم (13466) ج 8 ص 280 وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن عبد الرحمن بن القاسم لم يسمع من عائشة. صحيح الترغيب والترهيب , كتاب البر والصلة , الترغيب في بر الوالدين وصلتهما وتأكيد طاعتهما والإحسان إليهما وبر أصدقائهما من بعدهما رقم (2524) ج 2ص336.