وإذا أحسن الأب التربية في الصغر, فإنه لابد أن يكون جزاؤه عند الكبر أن يجد الرعاية والإحسان والبر من الأبناء, فالجزاء من جنس العمل, وكما تدين تدان.
وإذا أهمل الأب ولده, بأن لم يتعهده وضيعه, فإنه سيجد جزاؤه في الكبر العقوق والحرمان, فجزاء الإحسان الإحسان, وجزاء العقوق العقوق, والبر لا يبلى, والذنب لا ينسى, والديان لا يموت. اعمل ما شئت كما تدين تدان.
ليعلم الأب أنه مأمور أن يعامل أبنائه معاملة طيبة, ويحسن تربيتهم ويبرهم.
وكثير من عقوق الآباء والأمهات إنما السبب فيه هو الآباء أو الأمهات؛ بسبب عدم التربية, عدم التنشئة الصحيحة, و عدم التعهد الجيد.
إن والدًا لا يعرف أين يذهب أبناؤه, ولا متى يعودون إلى منازلهم, أو لا يأمرهم بالصلاة , أو يترك بناته عاريات في الشوارع والطرقات, أينتظر منهم بره عند الكبر؟
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"رحم الله والدًا أعان ولده على بره" [1] أي لم يحمله على عقوقه ومخالفته بسوء معاملته له, أو بعدم تربيته في الصغر.
إن الأب إذا فعل ذلك أي: أحسن التربية, وأجاد التنشئة, فلا يمكن أن يجد عقوقًا من أبنائه, وإنما سوف يجعل الله جزاؤه الإحسان والبر مع ما سيجده من عظيم الأجر في الدنيا والآخرة؛ لأن الابن امتداد لأبيه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" [2]
وفي القرآن بيان لذلك كله في دعاء إبراهيم: {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} [3]
قال تعالى: {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} [4]
(1) -العيال ج 1 ص 302 باب في العطف على البنين والمحبة لهما حديث مرسل إسناده ضعيف لأن فيه عبد الرحمن الكوفي وهو ضعيف وبقية رجاله رجال الصحيح , أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال ... في أحاديث متفرقة, رقم (45417) ج 16 ص 626
(2) - أخرجه مسلم في صحيحه,, كتاب الوصية , باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته رقم (1631) ج 3 ص 1255.
(3) - سورة إبراهيم آية 41.
(4) -سورة الحشر آية 10.