فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 442

أيها المسلمون:

هذا وليعلم الأبناء أنه مهما فعل الآباء, سواء أحسنوا التربية, أو لم يحسنوها. فإن ذلك ليس سببًا لعقوقهم, أو إنكار حقهم, فلا يحق للابن أن يغلظ لأبويه في القول, أو يجرح شعورهما بشيء, حتى ولو كانا أو أحدهما كافرًا, بل إن الأمر الإلهي, لكل الأبناء يقول: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} [1] حتى ولو كانا كافرين.

هكذا فعل إبراهيم: {سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا} [2]

{ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} [3]

الأب هو الأب, وكذا الأم, حرَّم الله عقوقهما, وأوجب برهما, والإحسان إليهما حتى بعد وفاتهما.

قال السلف: احفظ ود أبيك حتى لا يطفئ نورك, وإن ما يفعله الأبناء لآبائهم يصلهم ثوابه, وترفع به درجاتهم فقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من قضى دين والديه بعد موتهما, وأوفى نذرهما, ولم يستسب لهما, فقد برهما, وإن كان عاقا بهما, ومن لم يقض دينهما ولم يوف نذرهما, واستسب لهما, فقد عقهما وإن كان بهما بارا في حياتهما" [4] وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول: يارب أنى لي هذا؟ فيقول باستغفار ولدك لك". [5]

(1) - - سورة الإسراء آية 23.

(2) - سورة مريم آية 47.

(3) -- سورة إبراهيم آية 41.

(4) - أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال , كتاب المواعظ والرقائق والخطب والحكم من قسم الأفعال في بر الأب والأم من الإكمال رقم (45541) ج 16 ص 669

(5) - أخرجه ابن ماجة في سننه, كتاب الأدب , باب بر الوالدين , رقم (3660) ,ج 2 ص 1207,وفي الزوائد إسناده صحيح. رجاله ثقات , مسند أحمد بن حنبل , مسند أبي هريرة رضي الله عنه رقم (10618) ج 2 - ص 509 تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود وهو ابن بهدلة وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت