فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 442

وذهب فقهاء الحنابلة والزيدية والإمامية إلى أنه يجوز للرجل أن يأخذ من مال ولده ما شاء وكيف شاء. والدليل معهم: أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن لي مالا وولدا, وإن والدي يجتاح مالي (معناه يستأصله) قال:"أنت ومالك لوالدك إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من كسب أولادكم". [1]

يقول الكاساني- رحمه الله- انظر فقد أضاف - صلى الله عليه وسلم - الابن وما ملكت يداه إلى أبيه بلام التمليك وهذا يدل على أنه مملوك له, إن لم يكن من كل الوجوه, فبوجه من الوجوه, وهذا يقتضي عظيم حق الوالد على ولده؛ ولذلك فكثير من فقهاء المسلمين يؤكدون أن الوالدين لا يقتص منهما إذا ضربا ابنهما فمات؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يقاد الوالد بالولد" [2]

وإن الأب أو الأم أخذا من مال ولدهما عند من يقول: أنهما لا يأخذان من ماله إلا عند الحاجة والضرورة, لو أخذا ما ليس فيه حاجتهما لم يقطع يدهما, ولا يعد ذلك سرقة؛ لحرمة الأبوة وشرفها. ويلحق بذلك الأجداد والجدات؛ لأن الله سمى الجد أبا في القرآن فيأخذ حكمه فقال: {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب} [3] وقالوا إن القرآن جعل الابن هبة لأبيه موهوبًا لأبيه, فقال تعالى: {ووهبنا له يحيى} [4] والموهوب يجوز التصرف فيه كيف شاء.

أيها المسلمون:

إن الإسلام يرعى حق الفرد حق الرعاية, يأمر الأبناء بالبر والإحسان إلى الآباء, ويأمر الآباء بتربية الأبناء, فكل حق وراء واجب.

كما أن للأب على ابنه البر والإحسان, فللابن على أبيه حسن التربية, وحسن التعهد والإصلاح.

(1) -أخرجه أبو داود في سننه, كتاب الإجارة , باب [في] الرجل يأكل من مال ولده رقم (3530) , ج 2 ص 311, قال الشيخ الألباني: حسن صحيح , أخرجه ابن ماجة في سننه, كتاب التجارات , باب ما للرجل من مال ولده رقم (2291) ج 2 ص 769.

(2) - أخرجه الترمذي في سننه , كتاب الديات ,باب 9 ما جاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا؟ رقم (1400) ج 4 ص 18, قال الشيخ الألباني: صحيح , مسند أحمد بن حنبل في مسند عمر بن الخطاب رقم (98) ج 1 ص16 تعليق شعيب الأرنؤوط: حسن لغيره رجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر الأحمر.

(3) - سورة يوسف آية (38) .

(4) -سورة الأنبياء آية (89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت