فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 442

منزلة الأب عند فقده, وقد قام عبد المطلب جد النبي - صلى الله عليه وسلم - برعاية النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد يتمه, ووفاة أبيه عبد الله, كذا يسمى العم والدًا مجازيًا أي منزلته لاسيما إذا آلت رعاية الصغير ابنه, كما آلت رعايته - صلى الله عليه وسلم - إلى عمه بعد وفاة أبيه وجده, والوالدان هما سبب إيجاد الأبناء في الحياة, وقد تحملوا المشاق في تربيتهم حتى شبوا, ووقفوا على أرجلهم, واعتمدوا على قوتهم في الحياة.

ولقد غرس الله في قلوب الآباء والأمهات غريزة فطرية نحو الأبناء؛ لأجل عمارة الكون, وبقاء الحياة, وهي الشفقة والحنان, فالأبوة رفق وشفقة وحنان, من وازع هذه الشفقة والرحمة يبقى الجنس البشري, يهب الوالد كل ما يملك لابنه وفلذة كبده عن رضا وسخاء.

أمر الله الوالدين بالإحسان إلى الأبناء في التربية, وتأديبهم, وتعليمهم الدين والدنيا كذلك. يقول - صلى الله عليه وسلم:"ما نحل والد ولدا أفضل من حسن خلق" [1]

وقال - صلى الله عليه وسلم:"علموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع" [2]

يأمر الإسلام الوالدين أن يعينوا أبناءهم على طاعة الله, ولا يكلفونهم ملا يطيقون رحم الله والدا أعان ولده على بره.

فالإسلام بذلك يريد أن يؤسس دعائم الأسرة على أسس متينة, قوامها التراحم والمرحمة, فيتعامل الوالد مع ولده برفق حتى يجني ثماره, فيعامله الولد كما عامله من قبل, ولن تجد رجلا أحسن تربية بنيه إلا وتراهم إليه محسنين, لأنه كما تدين تدان, وكما قال الشاعر:

وينشئ ناشئ الفتيان فينا ... على ما كان عوده أبوه

فمن أحب أن يبره أبنائه في الكبر, فليحسن إليهم في الصغر. ومن أحب أن يبره أبنائه من بعده, فليحسن إلى آبائه. فإن البر لا يبلى, وصنائع المعروف لا يضيع, وإن الديان حي لا يموت, والجزاء من جنس العمل, فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره.

أيها المسلمون:

(1) - أخرجه الترمذي في سننه , كتاب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب 33 ما جاء في أدب الولد ج 4 ص 338, مسند أحمد بن حنبل مسند المكيين , حديث جد إسماعيل بن أمية رضي الله عنه ,ج 3ص 412 تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف لضعف عامر بن صالح بن رستم

(2) - سبق تخريجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت