فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 442

أمر الوليد في صغره, وكان الخليل إبراهيم عليه السلام الذي وفى مع ربه يقول عند حرم الله وكعبته: {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} [1]

وقال - صلى الله عليه وسلم:"إن العبد ليموت والداه, وهو لهما عاق, فلا يزال يدعو لهما, ويستغفر الله لهما حتى يكتب عند الله من الأبرار" [2]

فكل ما تفعله للوالدين بعد الممات نافع ومفيد, ويصلهما ثوابه, سواء كان في حقوق الله, أو في حقوق العباد, فالدين حائل بين العبد وبين الجنة, ولو مات الميت وعليه دين, فالله يأمر أن يخرج الدين من تركته قبل قسمتها. فقال: {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [3]

أما في حقوق الله: فعن سعيد بن جبير: عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال (نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية؟. اقضوا الله فالله أحق بالوفاء" [4] "

وفي رواية: صوم ونذر. فعن عبد الله بن بريدة عن أبيه - رضي الله عنه - قال: بينا أنا جالس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية, وإنها ماتت, قال: فقال: وجب أجرك , وردها عليك الميراث, قالت: يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: صومي عنها, قالت إنها لم تحج قط أفأحج عنها؟ قال: حجي عنها" [5] ومعنى كل هذا أن الخير والثواب إلى الميت يصله, وخاصة للوالدين في كل وقت وأوان."

أيها المسلمون

إن الوالد سبب الحياة, والوالد كل من كان سببا في الولادة , وكلمة الوالد تطلق ويراد بها: الأب ,والأم ,والجد وإن علوا, فالأب الوالد الحقيقي, وكذا الأم, والجد والد؛ لأنه ينزل

(1) - سورة إبراهيم آية 41.

(2) -الفوائد المجموعة , كتاب الأدب والزهد والطب وعيادة المريض, ج 1 ص 258, تذكرة الموضوعات ج 1ص 1627, قال العراقي: لا أصل له فيه ضعيف, وآخر صحيح ,لكنه مرسلا. السلسلة الضعيفة رقم (915) ج2 ص 315.

(3) - سورة النساء آية 12.

(4) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب أ بواب الإحصار وجزاء الصيد , باب الحج والنذور عن الميت والرجل يحج عن المرأة رقم (1745) ج 2 ص 656,

(5) - أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الصيام, باب الصيام عن الميت ,رقم (157) ج 2 ص 805.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت