قال:"يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه" [1] والجنة تحت أقدام الآباء والأمهات أو الأمهات. لما روي عن معاوية بن جاهمة، عن أبيه، قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أستشيره في الجهاد، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ألك والدان؟"قلت: نعم، قال:"الزمهما فإن الجنة تحت أرجلهما" [2]
وفي النسائي أن جاهمة جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو, وقد جئت أستشيرك. فقال - صلى الله عليه وسلم:"هل لك من أم؟"
قال: نعم. قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها. [3]
وعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الجنة تحت أقدام الأمهات» [4]
وفي هذا البيان القرآني: يدعو المولى الحكيم, كل عباده إلى الإحسان الدائم, والمطلق للوالدين إحسانًا مطلقًا في الدنيا, وبعد الممات, في الدنيا: بالقيام بخدمتهما, والتفاني بطاعتهما, وواجباتهما, والتواضع لهما وبرهما, والإنفاق عليهما, وسد حاجاتهما, وإرضائهما بكل ما هو ممكن وموفور, وأما بعد الممات فبالدعاء لهما والاستغفار, وطلب العفو من الله والرحمات, فإن ابن آدم إذا مات لا ينفعه إلا دعاء ولد صالح, وما يجري مجراه من الصدقات الجاريات, وهذه إشارة للآباء ليعلّموا الأبناء, ويُنشئوهم على الصلاح, فإن صلاح الوالدين, صلاح أمر الرجل, وإذا أصلح الرجل ولده, كان له به حسنة, وإن أفسده بأن لم يتعهده وضيّعه, كان عليه وزره؛ لأن الوالد والولد كالشيء الواحد, الولد جزء أبيه وبعضه حتى علمنا الله ذلك في قرآنه فقال: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} [5] فحق الوالد عظم بالتربية والسهر على
(1) - أخرجه البخاري في صحيحه, , كتاب الأدب باب لا يسب الرجل والديه , رقم (5628) ج 5 ص 2228, و أخرجه مسلم في صحيحه, في الإيمان باب بيان الكبائر وأكبرها رقم 90""
(2) - ذكره الطبراني في المعجم الكبير , باب الجيم , حديث: جاهمة أبو معاوية السلمي , رقم (2202) ج 2 ص 289, الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - (ج 5 / ص 34) مسند الصحابة في الكتب التسعة ج 50ص 219.
(3) - أخرجه النسائي في سننه, كتاب الجهاد, الرخصة في التخلف لمن له والدة, رقم (3104) ج 10 ص 150, و قال الشيخ الألباني: حسن صحيح.
(4) -أخرجه الشهاب في مسنده ج 1 ص 189
(5) - سورة الإسراء آية 24.