متسببًا في وجود جيل متخلف. فإن الأمة إذا تخلفت عن منهج الله تعالى, تبدأ القدرة الإلهية تتدخل لإنقاذ الإسلام.
ويجب أن يُعلم أن الإسلام والمسلمين شيء واحد, المسلمون بلا إسلام لا يساووا شيء, إذا تركوا الإسلام وطلبوا العزة من غير الإسلام, أذلهم الله, وأن الإسلام يُنصر من رب الإسلام , رب الأرض والسماء.
أيها الآباء: إن الإسلام بعد أن أوصى الآباء, وحملهم التبعة, ووعد بالجزاء, سيسأل يوم القيامة الآباء عن الأبناء, وكذا الأمهات, وسيسأل الشباب عن شبابهم ماذا قدموا وفعلوا؟.
وفي هذا يقول - صلى الله عليه وسلم:"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه , وعن شبابه فيما أبلاه , وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ,وعن علمه ماذا عمل فيه" [1]
فاعلموا أن كثير من شبابنا في حاجة إلى توعية, وتوجيه, ونصح, وإرشاد, وأنتم المسؤولون عنهم, مروهم بالصلاة لسبع, واضربوهم عليها لعشر, وربوهم على مكارم الأخلاق, وعلموهم الفرائض, والسنن والرماية والفروسية والسباحة وحفظوهم القرآن الكريم, وأدبوا أبناءكم وأحسنوا أدبهم.
ولقد ضرب الله في قرآنه مثلا للعالمين, وهو يخاطب به الآباء جميعًا, ويعلمهم كيف يربوا وكيف ينشئوا أبناءهم, وكيف يوجه الأب ابنه, وفي نفس الوقت يلفت الأنظار إلي عظم حق الأب, ومدى أهمية واجب الآباء نحو الأبناء؛ فبين موعظة حكيم الأنبياء, لقمان - عليه السلام- وهو يوصي ابنه ويعظه بلسان الناصح الشفيق والمربي الرفيق والوالد الحنون: {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم , يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} [2]
الإسلام ينادي العالمين جميعًا: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} [3]
(1) - أخرجه الدارمي باب من كره الشهرة والمعرفة رقم (537) ج 1 ص 144قال حسين سليم أسد: إسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش والحديث صحيح , مسند أبي يعلى ,حديث ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم رقم (7434) ج 13 ص 351, اقتضاء العلم العمل ج 1 ص 18
(2) - سورة لقمان آية (13)
(3) - سورة النور آية (31) .