فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 442

هريرة - رضي الله عنه - قال: أخذ الحسن بن علي, وكان صبيا غرة من تمر الصدقة, فجعلها في فيه. فقال - صلى الله عليه وسلم - للحسن:"ارم بها أما علمت أننا لا تحل لنا الصدقة" [1]

كل هذه الوصايا, والمثل والأخلاق الرقيقة, والآداب السامية التي علمنا إياها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ كي نعمل بها؛ لأن فيها صلاح أمرنا ورشده, فيوصي - صلى الله عليه وسلم - الأمة أن يتمسكوا بالدين في تربية أبنائهم, ويُنشئوا أبنائهم وذويهم على شعائر الإسلام.

ولله در القائل:

وينشئ ناشئ الفتيان فينا ... على ما كان عوده أبوه

قد ينفع الأدب في صغر ... وليس ينفع ذي الشيبة الأدب

إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ... ولن تلين إذا قومتها الخشب

فالأبناء في الصغر: كالعجينة حسبما نشكلها تكون, وعلى حسب الخطة التي ترسمها أمالهم ينشؤون؛ ولذا قيل:"التعليم في الصغر كالنقش على الحجر, والتعليم في الكبر كالنقش على الماء"وشتان ما بينهما فلا يستويان.

القرآن الكريم يقول: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [2] بما تكون الوقاية من النار؟

هذا حبر الأمة ابن عباس يقول في معنى الآية: أن الله يقول: اعملوا بطاعة الله واتقوا معاصي الله, ومروا أولادكم بامتثال الأوامر, واجتناب النواهي, فذلك وقاية لكم ولهم من النار. [3]

والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمر بحسن تربيتهم, وبيّن أن الإنسان مسؤول عنهم أمام الله إذا فرط في الواجب, وقصر في الأداء, كان هدفه - صلى الله عليه وسلم - وقايتهم من النار.

فلم يعلم أبناءه ويحسن تربيتهم؟ ولم يختر لهم أمًا صالحةً؟ ولم يحسن أسماءهم؟ ولم يعلمهم القرآن؟ لأنهم إذا لم يفعلوا لهم ذلك , فإنهم لاشك سيكونوا ممن هم وقود النار ,ويومها يُسألون أمام الله عن هذا التقصير, والإهمال؛ لأن الله عندما أمرنا بذلك, إنما وضع لنا دستورًا, يحفظ لنا الحياة دنيا ودين, في الدنيا والآخرة, فالذي لم يمتثل للأمر لاشك يكون

(1) -- أخرجه أحمد في مسنده- مسند أبي هريرة رضي الله عنه رقم (10176) وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح.

(2) - سورة التحريم آية 6.

(3) - تفسير الطبري ج 12 ص 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت