ويأمر الوالد أن يحيط ولده بالرعاية والرحمة والحنان, فكان - صلى الله عليه وسلم - يقبل الحسن ودخل عليه الأقرع بن حابس ورآه وهو يقبل ولده فقال: يا رسول الله إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم واحدا. فقال - صلى الله عليه وسلم: من لا يرحم لا يرحم [1] .
ويأمر الوالد أن يكون معاملته لولده على الصدق, وتعويده على الوفاء ما أمكن, فلا يرتكب أمامه سيئة أو قبيحة؛ حتى لا يطبع في نفسه ويشب عليها.
عن عبد الله بن عامر: جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيتنا, وأنا صبي صغير, فذهبت لألعب فقالت أمي: تعال حتى أعطيك تمرا. فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - أما إنك لو لم تعطيه لكتبت عليك كذبة [2] .
وقال للرجل الذي أراد أن يفضل بعض أولاده على بعض في الهدية والعطية: اتقوا الله واعدلوا بين أبنائكم, كما تحبون أن يبروكم, فإني لا أشهد على جور. فعن حصين عن عامر قال: سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهو على المنبر يقول: أعطاني أبي عطية, فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية, فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله. قال: أأعطيت سائر ولدك مثل هذا". قال: لا. قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم". قال: فرجع؛ فرد عطيته. [3]
وكان - صلى الله عليه وسلم - يغرس في نفوس بنيه أن ينشؤوا على الورع والعفاف, ويبتعدوا عن كل ما هو غير طيب, أو غير مباح منذ صغرهم بأسلوب عملي تطبيقي, ويظهر ذلك من معاملته - صلى الله عليه وسلم - مع أبنائه, وهو بذلك يعلم الأمة كلها؛ كي يقتدوا ويتأسوا به - صلى الله عليه وسلم - ويشهد لذلك ما روي عن أبي
(1) -أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الأدب , باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته رقم (5651) ج 5 ص2235 و أخرجه مسلم في صحيحه, في الفضائل باب رحمته صلى الله عليه وسلم الصبيان والعيال. . رقم 2318
(2) - أخرجه أبو داود , كتاب الأدب, باب التشديد في الكذب , رقم (4991) ج 2 ص 716 قال الشيخ الألباني: حسن ,وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال ... رقم (8242) في النهي عن التسامح في الكذب ج 3 ص 1136
(3) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الهبة و وفضلها ,باب الإشهاد في الهبة رقم (2447) ج 2 ص 419, و أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الهبات رقم 13.