فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 442

بعد الموت؟ فعن ميمون بن مهران قال: كنت جالسا عند عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه مقررا:

{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} ثم سكت فقال: يا ميمون ما أرى المقابر إلا زيارة, وما للزائر إلا أن يرجع إلى منزله, وأن المنازل اثنين: إما جنة, أو نار. [1]

قال - صلى الله عليه وسلم:""القبر أول منازل الآخرة , القبر إما روضة من رياض الجنة, أو حفرة من حفر النار" [2] "

وسمع بعض الأعراب رجلا يتلو قول الله تعالى: {حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} فقال الأعرابي: بعث اليوم ورب الكعبة أي: أن الزائر سيرحل من مقام إلى غيره إلى غيره {كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ}

قال الحسن البصري: هذا وعيد بعد وعيد. [3]

إذا ألهاكم التكاثر, حتى زرتم المقابر, ورحلتم عن الدنيا بلا زاد, فيومئذ وقعت الواقعة الكبرى, يومها تنهد بكم الدنيا والحياة, ولا مال يومها ينفع أو جاه, ولا ندم يومها يقبل عند الحاكم الكبير والإله, ثم حشر الله الوعيد الذي توعد به الخلائق كلها {كلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ} .

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن جهنم لتأتي على أهل الموقف يوم العرض على الله, فتزفر على الخلائق بزفراتها كالشرر كالنجوم, فإذا زفرت زفرة واحدة, خر كل ملك مقرب, أو نبي مرسل على ركبتيه من معاينة الأهوال العظام, وأليم وشديد العذاب. [4] "

(1) مختصر ابن كثير ج 3 ص 696.

(2) - سبق تخريجه.

(3) - مختصر ابن كثير ج 3 ص 696.

(4) - أخرجه الحاكم في المستدرك, كتاب الأهوال رقم (8751) ج 4 ص 632., وأخرجه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب , كتاب صفة الجنة , رقم (3704) ج 3 ص257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت