لهذا فإن لنا في نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أحكم حكماء العالمين أسوة وقدوة, فقد كان أبعد الناس عن زخارفها, ليس لعجز منه, ولا لعيب فيه, فلقد عرضت عليه جبال مكة أن تكون ذهبا أو فضة فأبى, وقال: لا يا رب أجوع يوما, وأشبع يومًا حتى لا يجمع من الدنيا أكثر مما يكفيه. فهو القائل:"من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ حتفه وهو لا يدري" [1]
اللهم إنا نتوسل إليك بك برحمتك وعفوك وجودك أن تؤمن خوفنا, وتستر عيوبنا, وتغفر ذنوبنا, وتنور وجوهنا وقلوبنا يوم القدوم عليك.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك والأمر وهو على كل شيء قدير. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله يقول صلوات ربي وسلامه عليه:"ما من يوم إلا وملك الموت يهتف في المقابر: يا أهل القبور من تحسدون اليوم؟ فيقولون: نحسد أهل المساجد في مساجدهم يصلون ولا نقدر أن نصلي, يصومون ولا نقدر أن نصوم, , يذكرون الله ولا نقدر أن نذكره, فيندمون على ما مضى ولم يتزودوا فيه."
اللهم صل وسلم وبارك عليه وآله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد
فيقول الله تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ كلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [2]
عباد الله
إنذار ووعيد من المبدئ المعيد إلى كل المكلفين من عالم الثقلين, يحذر المولى الكبير كل عباده من عاقبة الانشغال بالدنيا, ولذاتها عن العاقبة, فلا تعلمون ماذا بعد نهاية الدنيا وماذا
(1) - أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال , الكتاب الثالث من حروف الهمزة في الأخلاق من قسم الأقوال {من كنز العمال} , باب الزهد , رقم (6117) ج 3ص 354 ,وأخرجه الألباني في الجامع الصغير وزيادته, رقم (6725) ج 1 ص 673 , و قال الشيخ الألباني: (ضعيف) انظر حديث رقم: 2980 في ضعيف الجامع.
(2) - سورة التكاثر.