بالمشرق, وخسف بالمغرب, وخسف بجزيرة العرب, ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى أرض المحشر, تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا" [1] "
وأول هذه الآيات الخسوف الثلاثة, ثم الدجال, وقد وصفه - صلى الله عليه وسلم - وصفا لم يبق معه لذي لب إشكال. فعن سمرة بن جندب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الدجال خارج وهو أعور العين الشمال, عليه ظفرة غليظة, وأنه يبرئ الأكمه والأبرص, ويحيي الموتى, ويقول للناس: أنا ربكم الأعلى, فمن قال: أنت ربي فقد فتن , ومن قال: ربي الله عز وجل حتى يموت, فقد عصم من فتنة, ولا فتنة عليه, ولا عذاب متلبث في الأرض ما شاء الله, ثم يجيء عيسى عليه السلام من قبل المغرب مصدقًا بمحمد وعلى ملته فيقتل الدجال. [2] "
والمعنى في هذا أن الدجال معروف بسماته مكتوب بين عينيه كافر, يقرؤها كل مسلم كاتب وغير كاتب, وأنه تطوى له الأرض, ويدخل كل البلاد إلا مكة والمدينة.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة, وليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين تحرسها, فينزل بالسبخة فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج إليه منها كل كافر ومنافق" [3]
وأنه يمكث في الأرض أربعين ليلة: ليلة كسنة, وليلة كشهر, وليلة كجمعة, وسائر أيامه كأيامكم. وبعد ظهور الدجال ينزل عيسى بن مريم في بيت المقدس, بينما الناس مجتمعون لصلاة الصبح, إذ ينزل عليهم عيسى بن مريم, فإذا انتهت الصلاة وفتحوا الباب إذ بالدجال
(1) - أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الفتن وأشراط الساعة, باب في الآيات التي تكون قبل الساعة, رقم (2901) ج 4 - ص 2225.
(2) - أخرجه أحمد في مسنده, (ومن حديث سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم) رقم (20163) ج5 ص13,وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب القيامة - من قسم الأقوال وفيه بابان, الإكمال من خروج الدجال, رقم (38795) ج14 ص 367.
(3) - أخرجه البخاري, أبواب فضائل المدينة, باب لا يدخل الدجال المدينة, رقم (1782) ج2 ص665, وبأرقام (6706، 6715، 7035) , وأخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة باب قصة الجساسة رقم (2943) ج 4 ص 2265.