فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 442

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة". قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال:"إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" [1]

وليس هذا المعنى قاصرًا على أن يمتلك الدنيا سفهاء الناس, فحسب إنما يكون ذلك في كل شيء, فهو كالمثل لفساد الأحوال.

كما ورد في الحديث:"إن من أشراط الساعة: أن يرفع العلم, ويثبت الجهل, ويشرب الخمر, ويظهر الزنا" [2]

حتى إذا لم يبقى عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا, فسئلوا فأفتوا جهلا. هذا يعني انقلاب الحقائق, وانعكاس الأمور في آخر الزمان.

قال ابن عمر: إن من أشراط الساعة أن توضع الأخيار, وترفع الأشرار, إذا تكلم الجاهل وسكت العالم, إذا اؤتمن الخائن, وخون الأمين, إذا صدق الكاذب, وكذب الصادق, إذا ساد كل قبيلة منافقوها.

وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - جملة من أشراط الساعة وأماراتها, حيث لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور. فقال - صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل, فيقول: يا ليتني مكانه" [3] أي: لما يصيب الناس من الجهد, والبلاء, والشدة, فتمنى الناس الموت كي يتخلص مما فيه من البلاء والشدة.

وقال - صلى الله عليه وسلم:"أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب" [4]

(1) - أخرجه البخاري, كتاب الرقاق, باب رفع الأمانة, رقم (6131) ج 5 ص2382.

(2) - أخرجه البخاري, كتاب العلم, باب رفع العلم وظهور الجهل, رقم (80) ج1 ص43, و أخرجه مسلم في العلم باب رفع العلم وقبضه رقم (2671) ج4 ص2056.

(3) - أخرجه البخاري, كتاب الفتن, باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور, رقم (6698) ج 6 ص 2604, وأخرجه مسلم , كتاب الفتن وأشراط الساعة, 18 - باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء, رقم (157) ج4 ص2230.

(4) -أخرجه البخاري, كتاب الأنبياء, باب قول الله تعالى {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} / البقرة 30 /, رقم (3151) ج3 ص1211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت