فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 442

, وقد تجلت الشمس, فخطب رسول الله الناس, فحمد الله, وأثنى عليه, ثم قال: أما بعد,, ما من شيء لم أكن رأيته إلا في مقامي هذا حتى الجنة والنار, وإنه قد أوحى إلى أنكم تفتنون في القبور قريبًا, أو مثل فتنة المسيح الدجال, (لا أدرى أي ذلك قالت أسماء) فيؤتي أحدكم فيقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو الموقن (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) فيقول: هو محمد, هو رسول الله جاءنا بالبينات والهدي فأجبنا وأطعنا ثلاث مرات, فيقال له: نم قد كنا نعلم إنك لتؤمن به, فنم صالحًا, وأما المنافق أو المرتاب (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلت. [1]

وقد ورد في القرآن الكريم أن الله سبحانه يثبت المؤمن عندئذ أي عند السؤال على إيمانه.

روى مسلم من حديث البراء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء} قال: نزلت في عذاب القبر يقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله ونبيي محمد. فذلك قوله: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة" [2]

وقيل إن سؤال القبر وفتنته خاصة من خواص هذه الأمة, وذلك أن الرسل من قبل كانوا يأتون بالرسالات, فإذا لم يؤمن بها الناس نزل العذاب, فلما بعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - رحمة للخلق أمسك عنهم العذاب في الدنيا, فظهر في الناس من يبطن الكفر, ويظهر الإسلام, فلما ماتوا قيض الله لهم من يفتنهم, أي يختبر إيمانهم بالسؤال؛ ليميز الخبيث من الطيب, فيثبت الذين آمنوا بالقول الثابت, ويضل الله الظالمين, ويفعل الله ما يشاء.

ذكر ذلك الحكيم الترمذي عملا بما رواه ابن عبد البر في التمهيد من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إن هذه الأمة تبتلى في قبورها.

(1) - أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الكسوف, 3 - باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار, رقم (905) ج 2 ص 624.

(2) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت