وروى البخاري ومسلم عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قبرين فقال: إنهما ليعذبان, وما يعذبان في كبير: أما أحدهما: فكان يمشي بالنميمة, وأما الآخر فكان لا يستنزه من بوله, فدعا بعشب رطبة فشقه, ثم غرسه على هذا واحد وعلى هذا واحد, ثم قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا. [1]
عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أمر بعبد من عباد الله, يضرب في قبره مائة جلدة, فلم يزل يسأل, ويدعو حتى صارت جلدة واحدة, فامتلأ قبره عليه نارًا, فلما ارتفع عنه وأفاق, قال: علام جلدتموني؟ قال: إنك صليت صلاة بغير طهور, ومررت على مظلوم فلم تنصره. [2] .
والأخبار في عذاب القبر بالغة مبلغ الاستفاضة, وحديث الإسراء والمعراج في ذلك خبر صحيح, وأصل أصيل دال على صحة كل ذلك وصدقه, ولزومه, وثبوته, وأنه - صلى الله عليه وسلم - مر على قوم يعذبون ... وغيرهم مما يذكر كثيرا.
وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم:"القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار" [3]
وحديث عائشة رضي الله عنها أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يستعيذ من عذاب القبر. [4]
وروي عن أسماء قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخلت على عائشة وهي تصلى, فقلت: ما شأن الناس يصلون؟ فأشارت برأسها إلى السماء. فقلت: آية؟ قالت: نعم. فأطال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القيام جدا, حتى تجلاني الغشي, فأخذت قربة من ماء إلى جنبي, فجعلت أصب على رأسي, أو على وجهي من الماء, قالت: فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) - أخرجه البخاري, كتاب الوضوء, باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله, رقم (213) ج 1 ص 88 -وبأرقام: [215، 1295، 1312، 5705، 5708] , و أخرجه مسلم في باب الطهارة باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه رقم (292) ج 1 ص240.
(2) -أخرجه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب, كتاب القضاء وغيره, الترهيب من تولي السلطنة والقضاء والإمارة, رقم (2234) ج 2 ص266, وقال: رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب التوبيخ, وهو: - (حسن لغيره) .
(3) - سبق تخريجه.
(4) -أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب استحباب التعوذ من عذاب القبر, رقم (584) ج 1 ص 410.