القبر, أصواتها كالرعد العاصف, وأبصارها كالبرق الخاطف, يحسران شعورهما, معهما مرزبة من حديد لو اجتمع عليها أهل الأرض لما أقلوها؟ فقال عمر - رضي الله عنه: أنبعث على ما نحن عليه؟ قال: نعم
قال: إذن أكفيكهما. [1]
فالسؤال في القبر حق لازم, وأمر ثابت, وقد دلت السنة الصريحة على ثبوته, ودل عليه القرآن المجيد في آيات عديدة منها قوله تعالى: {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك} [2] قيل هو عذاب القبر: {فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون} [3] قيل هو عذاب القبر, فهذا اليوم هو اليوم الآخر من الدنيا وهو غير يوم القيامة.
وقوله تعالى: {وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا [4] } أي في قبورهم: {ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [5]
وقال ابن عباس - رضي الله عنه - في معنى قوله: {كلا سوف تعلمون} [6] أي في القبر: {ثم كلا سوف تعلمون [7] } أي في الآخرة.
وقد روى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أكثر عذاب القبر من البول" [8]
(1) - أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الموت من قسم الأفعال , سؤال القبر وعذابه , رقم (42946) ج 15 ص 1144.
(2) - سورة الطور آية (47)
(3) - سورة الطور آية (45)
(4) - سورة غافر آية (41)
(5) - سورة غافر آية (41)
(6) - سورة التكاثر آية (3)
(7) - سورة التكاثر آية (4)
(8) - أخرجه ابن ماجة في سننه, كتاب الطهارة وسننها , باب التشديد في البول , رقم (348) ج1 ص 125 , و قال الشيخ الألباني: صحيح , - وأخرجه أحمد في مسنده, (مسند أبي هريرة رضي الله عنه) , رقم (9047) ج 2 ص 326.